✍️ مصطفى دفاع :
لم يكن فوز المغرب بشرف تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025/2026 حدثًا عابرًا ولا نتيجة ظرف طارئ، بل جاء تتويجا لمسار طويل من التخطيط المحكم والعمل المتواصل، وهو ما أقر به قبل الأصدقاء بعض الخصوم، وإن على مضض. فالمغرب لم يصل إلى هذه المكانة بالصدفة، وإنما بفضل رؤية واضحة جعلت من الرياضة، وخاصة كرة القدم، رافعة للتنمية وصورة للبلد في محيطه القاري والدولي.
لقد عبر أصدقاء المغرب، من اتحادات كروية إفريقية ومسؤولين رياضيين دوليين ووسائل إعلام عالمية، عن إشادتهم الصريحة بالمستوى غير المسبوق للبنيات التحتية الرياضية. فالملاعب التي شُيدت أو أُعيد تأهيلها جاءت بمواصفات عالمية، وتجاوزت في كثير من جوانبها ما تنص عليه دفاتر تحملات الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، سواء من حيث الجودة التقنية، أو شروط السلامة، أو راحة الجماهير واللاعبين. كما رافق ذلك تطور لافت في البنيات التحتية الموازية، من طرق سيارة حديثة، وخطوط سكك حديدية متطورة، ووسائل نقل حضري فعالة، ومطارات قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الزوار في ظروف سلسة ومنظمة.
وقد أراد المغرب من خلال هذا الحدث القاري الكبير أن يوجه رسالة قوية إلى العالم مفادها أن إفريقيا قادرة على تنظيم أكبر التظاهرات الرياضية بأعلى المعايير الدولية، بعيدا عن الصور النمطية الجاهزة. فالتجربة المغربية لم تكن نجاحا وطنيا فحسب، بل نموذجا إفريقيا يحتذى به، يعكس الإمكانات الحقيقية للقارة حين تتوفر الإرادة والحكامة الجيدة.
غير أن هذا النجاح الباهر لم يرق لبعض الجهات التي اعتادت النظر إلى نجاحات المغرب بعين الريبة والحسابات الضيقة. فقد صدرت عن هذه الأطراف تصريحات لا تستند إلى وقائع ملموسة، وتم افتعال جدل جانبي لا علاقة له بجوهر الحدث. كما سجلت أحيانا تصرفات مشينة داخل بعض الملاعب، ومحاولات لخلق التوتر وإقحام الرياضة في صراعات جانبية، في مسعى واضح للتشويش على الصورة العامة للتنظيم.
لكن، وكما أثبتت التجارب السابقة، فإن هذه المحاولات لم تنجح في تحقيق أهدافها. فقد كان الواقع أقوى من كل ادعاء، وكانت شهادات الجماهير، والوفود المشاركة، ووسائل الإعلام الدولية أبلغ رد على كل حملات التشويش. إذ ظهر جليا أن التنظيم المحكم، وحسن الاستقبال، والانضباط العالي، كلها عناصر جعلت من هذا الحدث محطة مشرفة في تاريخ الكرة الإفريقية.
في المحصلة، واصل المغرب مسيره بثبات وثقة، غير ملتفت إلى الضجيج ولا منجر إلى السجالات العقيمة. فالقافلة تسير، ومن اختار طريق البناء والعمل الجاد لا تعيقه أصوات التشويش، لأن التاريخ لا يكتب بالنوايا ولا بالشعارات، بل بالإنجازات الملموسة التي يشهد بها القريب قبل البعيد.

