الخميس 9 أبريل 2026 23:41

خريبكة تحتفي بربع قرن من الذاكرة الحية: المهرجان الوطني لفن عبيدات الرما في دورته الخامسة والعشرين

 

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تستعد مدينة خريبكة لاحتضان حدث ثقافي وطني وازن، يتمثل في الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني لفن عبيدات الرما، وذلك خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 25 أبريل 2026، تحت شعار دالّ ومكثف: “ربع قرن من الاحتفاء بتراث عبيدات الرما”.

 

هذا الموعد الثقافي، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بشراكة مع عمالة إقليم خريبكة، وبتعاون مع المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية والمجالس المحلية، وبدعم من المجمع الشريف للفوسفاط، لا يأتي فقط كاحتفال دوري، بل كترسيخ لمسار ثقافي متجذر، نجح عبر سنواته في ترصيد مكانته ضمن أبرز التظاهرات التراثية الوطنية ذات الامتداد المجتمعي العميق.

 

_ من الانتقاء إلى التتويج: عمل مؤسساتي دقيق يقوده الميدان.

 

في خلفية هذا النجاح المتجدد، يبرز الدور الحيوي والمحوري الذي اضطلعت به المديرية الإقليمية لقطاع الثقافة بخريبكة، التي لم تكتفِ بالانخراط في التنظيم، بل قادت، بمنهجية دقيقة ورؤية استشرافية، سلسلة من الإقصائيات القبلية التي شكلت العمود الفقري لاختيار الفرق المشاركة.

هذه العملية لم تكن مجرد تصفية تقنية، بل كانت ورشًا ثقافيًا قائماً بذاته، اعتمد معايير فنية صارمة، واستحضر البعد التراثي الأصيل، بما يضمن تمثيلية وازنة لمختلف المدارس والأساليب داخل فن عبيدات الرما.

 

لقد أبانت هذه الإقصائيات عن حسّ تنظيمي رفيع، ووعي عميق بضرورة صيانة هذا الموروث من كل أشكال الاختزال أو التمييع، حيث تم انتقاء 40 مجموعة وفرقة تمثل نخبة الممارسين لهذا الفن، قادمين من أقاليم خريبكة، الفقيه بن صالح، بني ملال، بن سليمان، وقلعة السراغنة، في تجسيد حيّ لوحدة التراث وتنوعه.

 

_ عبيدات الرما: تراث يتجدد ووظيفة تتجاوز الفرجة.

 

لا يختزل المهرجان في بعده الاحتفالي فقط، بل يندرج ضمن رؤية ثقافية شمولية تعتبر فن عبيدات الرما رافعة للتنمية الثقافية والاجتماعية، وركيزة من ركائز التراث اللامادي الذي يستوجب التثمين والتوريث.

فهذا الفن، بما يحمله من رمزية تاريخية وتعبيرات جمالية، يتحول خلال أيام المهرجان إلى فضاء لإعادة إنتاج الذاكرة الجماعية، وصياغة علاقة متجددة بين الأجيال وموروثها.

 

_ برمجة متعددة الأبعاد: من السهرات الكبرى إلى الفضاءات البديلة.

 

ستشهد هذه الدورة تنظيم خمس سهرات فنية كبرى، تحييها الفرق المشاركة إلى جانب مجموعات تراثية ضيفة، في تنويع يثري التجربة الفنية ويمنحها أفقًا أوسع. كما سيتم، وفاءً لقيم الاعتراف، تكريم اثنين من شيوخ هذا الفن: صالح زوهري من إقليم خريبكة، وسعيد رابح من إقليم الفقيه بن صالح، في لحظة رمزية تعكس عمق الوفاء لذاكرة الرواد.

 

وإلى جانب العروض، يفتح المهرجان مسارات موازية ذات بعد فكري واجتماعي، من خلال ندوة علمية يشارك فيها ثلة من الباحثين، إلى جانب تنظيم عروض لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية، في مبادرة ذات حمولة إنسانية وثقافية عميقة. كما تمتد الفعاليات إلى الفضاءات المفتوحة ببوجنيبة وأولاد عزوز عبر حلقات تراثية، إضافة إلى عرض مسرحي ومعرض تشكيلي جماعي.

 

_ خريبكة… حين تتحول الثقافة إلى مشروع مجتمعي

 

في دورته الخامسة والعشرين، لا يحتفي المهرجان فقط بمساره، بل يؤكد أن الثقافة، حين تُدار برؤية مؤسساتية متكاملة، تتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية، وإلى فضاء جامع يعيد الاعتبار للهوية ويؤسس لاقتصاد رمزي مستدام.

 

إنه موعد لا يكرّس الذاكرة فقط، بل يعيد تشكيلها… ويؤكد أن عبيدات الرما ليس مجرد فن، بل سردية شعب، ونبض جهة، وذاكرة وطن.

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.