يستعد القطاع البنكي المغربي لمواجهة منافس جديد يتمثل في البنك الرقمي البريطاني ريفولت، في خطوة يرجح أن تعيد رسم ملامح السوق المالية في المملكة.
ويهدد دخول ريفولت مصادر دخل أساسية للبنوك التقليدية، خصوصا العمولات المرتبطة بتحويلات المغاربة المقيمين في الخارج، والتي بلغت أكثر من 114 مليار درهم سنة 2023 وتشكل رافدا حيويا للاقتصاد الوطني.
ويعتمد البنك البريطاني على نموذج مالي يقوم على تحويلات شبه مجانية وسريعة مقارنة بالرسوم التي تتراوح بين 3 و7 في المئة والتي تفرضها البنوك ووكالات تحويل الأموال، ما قد يدفع أعدادا كبيرة من المهاجرين إلى التحول نحو خدماته.
تأسس ريفولت في لندن عام 2015 ويعد من أبرز الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا المالية، إذ يقدم خدماته لأكثر من 60 مليون مستخدم عبر العالم. ولا تقتصر خدماته على التحويلات، بل تشمل فتح حسابات مصرفية عبر تطبيق هاتفي في دقائق، وبطاقات متعددة العملات، إلى جانب الاستثمار في الأسهم والعملات المشفرة مع خدمة عملاء على مدار الساعة.
هذا النموذج الرقمي يضع البنوك المغربية أمام تحديات غير مسبوقة، إذ تعتمد بشكل واسع على الرسوم والعمولات، فيما يتوقع أن يسرع دخول ريفولت من وتيرة التحول الرقمي داخل القطاع الذي ما يزال متأخرا في توفير حلول رقمية تناسب الجيل الجديد من الزبائن الباحثين عن السرعة والشفافية والتكلفة المنخفضة.
ويطرح هذا التطور تحديات إضافية أمام بنك المغرب، الجهة التنظيمية للقطاع، خاصة في ما يتعلق بحماية البيانات المالية وضبط التدفقات الدولية، في ظل محدودية الخبرة المحلية في التعامل مع نماذج التكنولوجيا المالية.
ورغم هذه التحديات، يرى مراقبون أن دخول ريفولت إلى السوق المغربي يشكل محطة مفصلية قد تعزز من وتيرة الرقمنة، لكنها في المقابل قد تقلص من الأرباح التقليدية للبنوك المحلية.