السبت 14 مارس 2026 00:18

أيُّ مقاربةٍ تشاركيةٍ للجنة الخاصة بالنموذج التنموي؟

كتب آدم بوبل هذا المقال سنة 09/10/2020  ونقدّمه اليوم للقارئ العربي مترجمًا إلى اللغة العربية للمرة الأولى.

 

أيُّ مقاربةٍ تشاركيةٍ للجنة الخاصة بالنموذج التنموي؟

 

بقلم: آدم بوبل

كيف تشتغل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي؟

في فقرة «منهجية عمل اللجنة» على الموقع الإلكتروني للجنة الخاصة بالنموذج التنموي، جاء ما يلي:
«وفقًا للتوجيهات الملكية السامية، تعتمد اللجنة في إطار أشغالها مقاربةً تشاركيةً شاملة، منفتحة على مختلف الفاعلين في مجال التنمية وعلى جميع المغاربة».

غير أنّ المفهوم الذي يثير الانتباه في هذه العبارة هو «المقاربة التشاركية». فكيف تتجسّد هذه المقاربة فعليًا في عمل اللجنة؟ وهل نحن أمام مشاركة حقيقية للمجتمع أم أمام صيغةٍ رمزيةٍ لا تتجاوز حدود الخطاب؟

لقد تابعت الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي ما سُمّي بـ«اللقاءات المواطِنة» التي عقدها أعضاء اللجنة مع مواطنات ومواطنين من خلفيات مختلفة في مدن مثل فاس ومكناس وتاونات وخنيفرة. كما نظّمت اللجنة «خلوات شهرية» تُعرض خلالها قضايا مرتبطة بإشكالية التنمية، ويُستدعى إليها خبراء مختصون لعرض آرائهم حول مواضيع محددة.

لكن الأداة التي قُدِّمت باعتبارها الأكثر تجسيدًا للمقاربة التشاركية لهذه اللجنة الملكية هي «المنصة الإلكترونية». فبحسب الموقع الرسمي للجنة، «تسهر اللجنة على إحداث فضاءات للحوار والنقاش البنّاء مع مختلف القوى الحية للأمة، ونظرًا للتدابير الاحترازية التي اتخذتها الحكومة للحد من انتشار فيروس كوفيد-19، تم إطلاق هذه المنصة الإلكترونية لجمع مختلف المساهمات والمقترحات التي يرغب المواطنون في تقديمها، بهدف إغناء النقاش العمومي».

وتتيح هذه المنصة، نظريًا على الأقل، إمكانية مساهمة المواطنات والمواطنين في بلورة النموذج التنموي الجديد، كما تسمح بالاطلاع على مختلف المقترحات المقدمة. فهناك من جهة مساهمات الهيئات والتنظيمات (الأحزاب السياسية، النقابات، الجمعيات والمؤسسات، إضافة إلى مساهمات الخبراء)، ومن جهة أخرى المساهمات الفردية للمواطنين.

ولا شك أن هذه المبادرة تستحق التنويه من حيث المبدأ، لأنها تفتح الباب أمام قدرٍ من الشفافية وتمنح الكلمة لفاعلين متعدّدين داخل المجتمع. غير أن ثمة سؤالًا مشروعًا يطرح نفسه بإلحاح: كم عدد هذه المساهمات فعلًا؟

فمنذ إطلاق المنصة في 13 أبريل 2020، أي بعد نحو ستة أشهر من العمل، يصبح من الممكن الوقوف عند حصيلة هذه المشاركة من زاويةٍ كمية. والأرقام، المسجّلة إلى غاية 9 أكتوبر (وهي قابلة للتغيير)، تشير إلى 858 مساهمة فقط. فهل يعكس هذا الرقم حيوية النقاش العمومي حول النموذج التنموي؟ أم يكشف، على العكس، عن محدودية الانخراط المجتمعي في هذه العملية؟

وقد حُصرت المساهمات ضمن ستة عشر قطاعًا حدّدتها اللجنة سلفًا، وجاء ترتيبها تنازليًا بحسب عدد المساهمات كما يلي:

  1. التعليم (230)
  2. الابتكار (88)
  3. الصحة (62)
  4. مناخ الأعمال (57)
  5. البيئة والمناخ (53)
  6. العالم القروي (47)
  7. العدالة والحريات (46)
  8. الجهوية (45)
  9. التشغيل (40)
  10. الجبايات والضرائب (39)
  11. الثقافة (38)
  12. التضامن (33)
  13. الشباب (32)
  14. ريادة الأعمال (30)
  15. التنقل والنقل (20)
  16. المساواة بين النساء والرجال (9)

وتكشف هذه المعطيات، بصرف النظر عن تقييم حجم المشاركة، عن مؤشراتٍ ذات دلالة. فهي تسمح، إلى حدٍّ ما، بقراءة أولويات المغربيات والمغاربة كما تعبّر عنها طبيعة المواضيع وعدد المساهمات المرتبطة بكل منها.

ومهما يكن من أمر، فإن هذه الأرقام يمكن النظر إليها باعتبارها مؤشرًا أوليًا لاتجاهات النقاش العمومي حول النموذج التنموي المنشود، بل وربما مرآةً جزئيةً تعكس انشغالات المجتمع وتطلعاته.

آدم بوبل

 

تحرير: مكتب أكادير

قسم النشر بجريدة نشرة الالكترونية بمدينة أكادير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.