الثلاثاء 3 مارس 2026 22:29

إشكالية تدبير الشكايات بالمرفق العمومي: قراءة في واقع الإدارة الإقليمية للشركة متعددة الخدمات بتازة

تشهد مدينة تازة نقاشاً متزايداً حول كيفية تدبير الشكايات داخل الإدارة الإقليمية للشركة متعددة الخدمات، وذلك في سياق تساؤلات يطرحها عدد من المرتفقين بشأن آليات استقبال تظلماتهم وضمان استمرارية الخدمة الإدارية في حالات غياب المسؤول الأول عن المكتب. ويأتي هذا الجدل في ظل ما وُصف بغياب متكرر للمدير الإقليمي، دون صدور توضيح رسمي يحدد الجهة المخول لها قانوناً استقبال الشكايات خلال فترات الغياب.

وتفيد معطيات حالة معروضة للرأي العام بأن أحد المواطنين واجه إشكالاً مرتبطاً بعداد كهربائي بمحله التجاري، عقب تدخل أحد أعوان قطاع الكهرباء. واعتبر المعني بالأمر أن ذلك التدخل ألحق به أضراراً مادية ومعنوية، ما دفعه إلى التوجه إلى مقر الإدارة الإقليمية قصد وضع شكاية رسمية وطلب توضيحات بشأن الواقعة. غير أنه، بحسب تصريحه، قصد المقر أربع مرات متتالية دون أن يتمكن من مقابلة المدير الإقليمي، كما لم يُمكَّن من إيداع شكاية عبر مسطرة واضحة أو لقاء مسؤول ينوب عن المدير في تدبير هذا النوع من الطلبات.

وتتجاوز الإشكالية، وفق إفادات المتضرر، البعد التقني المرتبط بالعداد الكهربائي، لتلامس مسألة مؤسساتية أوسع تتعلق بمدى وضوح مسار استقبال الشكايات داخل المرفق العمومي، وتحديد المسؤوليات الإدارية عند غياب المسؤول الأول. وهو ما يثير تساؤلات حول الآليات المعتمدة لضمان استمرارية الخدمة العمومية، باعتبارها مرفقاً حيوياً يرتبط بحقوق أساسية للمرتفقين.

من زاوية قانونية ومؤسساتية، يُعدّ الحق في تقديم الشكايات والتظلمات من الحقوق الإدارية المكفولة للمواطنين، لاسيما في القطاعات المرتبطة بالخدمات الأساسية كالماء والكهرباء. وتؤكد أدبيات الحكامة الجيدة على ضرورة اعتماد مساطر شفافة وواضحة لاستقبال الشكايات، مع تمكين المرتفق من وصل إيداع يتيح له تتبع مآل تظلمه داخل آجال معقولة، بما يعزز مبدأي الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا الإطار، يطالب عدد من الفاعلين المحليين بتقديم توضيح رسمي من طرف الإدارة المعنية بشأن طبيعة هذا الغياب المتكرر، وتحديد الجهة الإدارية التي تضطلع بمهام استقبال الشكايات في مثل هذه الحالات، تفادياً لأي لبس قد يمس بحقوق المرتفقين أو يؤثر في صورة المرفق العمومي.

وتبقى المسألة مطروحة في بعدها التدبيري: هل ستتجه الإدارة إلى تقوية آليات التواصل المؤسسي وتوضيح مساطر استقبال الشكايات بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة، أم أن غموض الإجراءات سيستمر بما يغذي مزيداً من التساؤلات في الفضاء العمومي؟

تحرير: محمد علام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.