
الدار البيضاء –في أجواء رمضانية عامرة بنفحات القرآن الكريم، احتضن المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الدار البيضاء–سطات، مساء الأربعاء 21 رمضان 1447 هـ الموافق لـ11 مارس 2026، الحفل الختامي للنسخة السادسة من المسابقة الوطنية في تجويد وترتيل القرآن الكريم، وذلك بالمقر الرئيسي للمركز بشارع ستاندال بالدار البيضاء، بحضور مسؤولين تربويين وإداريين وممثلين عن مختلف المراكز الجهوية للمملكة.
وافتتحت فقرات الحفل باستقبال الضيوف وتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها مراسيم أداء النشيد الوطني، قبل أن يلقي مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الدار البيضاء–سطات كلمة ترحيبية بالحاضرين والمشاركين، منوهاً بالمستوى الذي بلغته هذه المسابقة الوطنية وما تحمله من أبعاد تربوية وروحية.

وفي كلمة افتتاحية، نوه محمد ديب، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء–سطات، بهذه المبادرة التربوية ذات البعد الروحي والثقافي، معتبراً أنها تسهم في تعزيز حضور القيم القرآنية داخل الفضاءات التكوينية، وتتيح للأطر التربوية فرصة إبراز قدراتها في الترتيل والتجويد ضمن إطار تنافسي راقٍ.
وتوالت بعد ذلك مداخلات ممثلي اللجنة العلمية ولجان التحكيم، إلى جانب ممثلي المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وأساتذة المركز والأطر الإدارية والتربوية المتدربة، حيث تم استعراض مختلف مراحل المسابقة ومسارها التنظيمي، مع التأكيد على الدور التربوي الذي تؤديه هذه المبادرة في ترسيخ الصلة بكتاب الله وتعزيز القيم الروحية داخل مسارات التكوين.
كما تميز برنامج الحفل بفقرات ثقافية وفنية، شملت عروضا شعرية وشريطاً تعريفياً يوثق أبرز لحظات المسابقة، إضافة إلى وصلات إنشادية عكست البعد الثقافي للمبادرة وأبرزت مواهب المشاركين، في أجواء سادها التفاعل والتقدير لما يبذله المتبارون من جهد في إتقان أحكام التلاوة وفنون الأداء القرآني.
واختتمت فعاليات الحفل بالإعلان عن النتائج النهائية للمسابقة وتكريم الفائزين وتوزيع الجوائز والشواهد التقديرية عليهم، إلى جانب تلاوات قرآنية قدمها المتوجون بالمراتب الأولى، قبل أن يختتم اللقاء بالدعاء والتقاط صور تذكارية توثق هذه المناسبة العلمية والروحانية.
وأسفرت النتائج النهائية عن تتويج زكرياء المؤذن، ممثل جهة الدار البيضاء–سطات، بالمرتبة الأولى في صنف الذكور، متبوعاً بمحمد زهيد عن جهة الرباط–سلا–القنيطرة، ثم يوسف الحمليلي عن جهة طنجة–تطوان–الحسيمة.
أما في صنف الإناث، فقد عادت المرتبة الأولى لمريم البيز عن جهة الدار البيضاء–سطات، تليها كوثر الزبيري عن جهة مراكش–آسفي، ثم آية صحراوي عن جهة الداخلة–وادي الذهب.
وأكد المنظمون أن هذه المسابقة تندرج في إطار العناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، للقرآن الكريم حفظاً وتلاوة ومدارسة، وهي عناية تتجلى في دعم مختلف المبادرات التي تهدف إلى ترسيخ الارتباط بكتاب الله وتعزيز حضوره داخل المؤسسات التربوية والعلمية.
وفي تصريح للصحافة، أوضح المفضل موحد، مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الدار البيضاء–سطات، أن هذه التظاهرة القرآنية بلغت دورتها السادسة منذ انطلاقها سنة 2020، مؤكداً أن الاستمرار في تنظيمها يعكس حرص الأطر الإدارية والتربوية على ترسيخ هذا الموعد الروحي داخل فضاءات التكوين، خاصة في شهر رمضان الذي يشكل محطة متميزة لتعزيز الأجواء الإيمانية.
وأضاف أن الهدف من هذه المبادرة يتجاوز الطابع التنافسي، ليحمل بعداً تربوياً يرسخ الثوابت الوطنية ويشجع قيم التضامن والتآزر والإخاء، معبراً عن تطلع المركز إلى مواصلة تنظيم مثل هذه الأنشطة التي تسهم في الارتقاء بالأداء التربوي وتعزيز روح التعاون داخل المجتمع المغربي.
من جهته، أوضح المنسق الوطني للجنة العلمية أن المسابقة تمر عبر مراحل إقصائية تنظم داخل مختلف المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، حيث يتم انتقاء ممثلين اثنين عن كل جهة، ذكراً وأنثى، للمشاركة في النهائيات الوطنية، ما يجعل من هذه التظاهرة فضاءً جامعاً للأطر الإدارية والتربوية من مختلف جهات المملكة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن النهائيات التي احتضنتها مدينة الدار البيضاء عرفت مشاركة اثني عشر متبارياً واثنتي عشرة متبارية يمثلون مختلف الجهات، تنافسوا في أجواء يسودها الاحترام وروح التنافس الشريف، مع استعراض مهاراتهم في فنون الترتيل والتجويد.
وختم المنسق الوطني للجنة العلمية بالتأكيد على أن الحفل الختامي لهذه الدورة يشكل في الآن ذاته محطة تمهيدية للإعداد للنسخة السابعة المرتقبة سنة 1448 هـ / 2027، بهدف ضمان استمرارية هذه المبادرة القرآنية وتعزيز حضورها داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بما يسهم في ترسيخ العناية بكتاب الله وتشجيع الأطر التربوية على إبراز كفاءاتها في هذا المجال.

