الخميس 19 فبراير 2026 16:43
في إطار الدور المتوقع للإعلام كسلطة رابعة تهدف إلى المساءلة والمراقبة ونقل تطلعات المواطنين بأمانة وإخلاص،
يُلاحظ للأسف أن جزءًا من الإعلام قد انزلق نحو أدوار سطحية ومبتذلة في بعض المنابر بأكادير.
بدلًا من الاضطلاع بدوره الحقيقي، أصبح الإعلام في حالات عديدة وسيلة لتزيين صورة مسؤولين
لم يقدموا للمدينة ما يتماشى مع شعاراتهم الرنانة ووعودهم المتكررة في المناسبات الرسمية.
أكادير،بفضل المشروع التنموي الكبير الذي أطلقه الملك محمد السادس،
تتمتع بمكانة خاصة وكان يُفترض أن تصبح نموذجًا يُحتذى للتقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياحي.
ولولا هذا المشروع الطموح، ربما كانت المدينة لا تزال غارقة في الفوضى تحت وطأة المضاربات العقارية والمخططات الإسمنتية
التي تفتقر إلى الروح والرؤية التنموية الصحيحة. رغم ذلك، الواقع الحالي للمدينة يعكس مستوى متذبذبًا من الأداء.
معدل النمو الاقتصادي يواجه تباطؤًا ملحوظًا، وهناك تراجع كبير في جذب الاستثمارات، فضلًا عن ارتفاع نسب البطالة
وضعف تحقيق تطلعات المواطنين بمشاريع تنموية ملموسة. وفي مواجهة هذه الحقائق، يلجأ بعض المسؤولين
لاستخدام ما يمكن وصفه بـ”الإعلام المُحابي”، حيث يتم عرض الاجتماعات وتوثيق الأحداث بطريقة تُظهر صورة وردية
تخفي الواقع الحقيقي للمدينة.
مشاهد الكاميرات المنتشرة والتصريحات المصاغة بعناية خادعة، بينما يظل المواطن مجرد مُتفرّج على واقع يعاني من الركود
وفقدان الزخم التنموي. أما في كواليس المجالس المنتخبة، فإن تكرار الاختلالات وسوء الإدارة بات مقلقًا مع تأجيل المشاريع
واستغلال الموارد العمومية بلا مبرر. هذه الأوضاع لم تعد مجرد أحاديث جانبية بل أصبحت حديث العامة في أكادير،
مما يثير تساؤلات جادة حول دور الإعلام في الكشف عن حقيقة الأمور، بعيدًا عن التصريحات الرسمية.
خطوة إيجابية بدأت مؤخراً بتحرك لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية للتحقيق في مخالفات
تهدد بتعطيل المشروع التنموي.
إذا أثبتت التحقيقات تورط أي طرف أو وجود تواطؤ بين المسؤولين وبعض الشركات،
فإن القضية تتجاوز أخطاء فردية لتصل إلى زعزعة ثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها.
المشروع الملكي كان فرصة لا تُقدر لتعزيز التنمية المستدامة، ولا ينبغي أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات
أو طفرة في الاستفادة الشخصية. الإعلام الحقيقي يجب أن يعمل بمنهجية مهنية بعيدة عن التزييف والتضليل.
أكادير تحتاج إلى إعلام مستقل يخدم المصلحة العامة بقواعد أخلاقية واضحة تشمل مساءلة المسؤولين وتقييم أداءهم بشكل محايد،
فضلًا عن تعزيز ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص عليها الدستور. ليست المدينة مكانًا لترويج الصور والفعاليات العابرة،
بل هي مساحة تحيا بتاريخها وطموحات سكانها وشبابها الذين يحتاجون فرصًا حقيقية بدلًا من الوعود الزائفة والتقارير الظاهرية.
لذلك يبقى السؤال: هل سينجح الإعلام في الاضطلاع بوظيفته النبيلة؟ أم ستبقى بعض الأقلام معروضة للبيع في سوق المصالح الضيقة؟

تحرير: مكتب أكادير

قسم النشر بجريدة نشرة الالكترونية بمدينة أكادير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.