الخميس 26 مارس 2026 21:43

المراسل الصحفي بالمغرب بين التحولات المهنية وادعاءات التمثيل… من يتحدث باسم من؟

آسفي هيئة التحرير

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الإعلامي بالمغرب، خاصة مع تنامي الصحافة الرقمية واتساع دائرة الفاعلين في الحقل الإعلامي، أصبحت وضعية المراسلين الصحفيين والمصورين المعتمدين تطرح أكثر من علامة استفهام، سواء على المستوى المهني أو القانوني أو التمثيلي.

لقد بات المراسل الصحفي اليوم في قلب معادلة معقدة، تتداخل فيها المسؤولية المهنية مع غياب التأطير الحقيقي أحياناً، خصوصاً في ظل تعدد المنابر وظهور أشخاص يقدمون أنفسهم كـ”ممثلين” أو “نقابيين” دون سند قانوني واضح. وهذا الأمر لا يمكن اعتباره مجرد سلوك عابر، بل هو انزلاق خطير يمس بمصداقية المهنة وبحقوق المهنيين الحقيقيين.

إن التحدث باسم المراسلين الصحفيين، أو الادعاء بتمثيلهم نقابياً، يفرض شروطاً قانونية وتنظيمية واضحة. فمن الناحية القانونية، لا يمكن لأي شخص أن ينصب نفسه ممثلاً لفئة مهنية دون أن يكون منتمياً لإطار قانوني معترف به، سواء كان جمعية مهنية أو نقابة قائمة وفق الضوابط الجاري بها العمل. كما أن الحديث باسم جمعية يقتضي صفة قانونية داخلها، وتفويضاً صريحاً من أجهزتها، وليس مجرد ادعاء أو محاولة ركوب على قضايا مهنية لتحقيق أهداف شخصية.

الأخطر من ذلك، هو أن بعض الأصوات التي تخرج للحديث باسم المراسلين، لا تتوفر حتى على الحد الأدنى من الشرعية التمثيلية، لا من خلال عضوية مثبتة، ولا عبر تكليف رسمي، ولا حتى بوثيقة تثبت صفته النقابية التي يدعيها. وهنا يطرح السؤال الجوهري: ما الدوافع الحقيقية وراء هذا السلوك؟ هل يتعلق الأمر بالدفاع عن المهنة فعلاً، أم بمحاولة البحث عن موقع داخل المشهد الإعلامي بأي ثمن؟

إن هذا النوع من الممارسات لا يسيء فقط إلى صورة المراسل الصحفي، بل يضرب في العمق كل الجهود الرامية إلى تنظيم القطاع وتأطيره بشكل قانوني ومهني سليم. كما أنه يفتح الباب أمام الفوضى والالتباس، ويخلق نوعاً من التشويش لدى الرأي العام والجهات المعنية.

وعليه، فإننا نؤكد على ضرورة احترام القوانين المؤطرة للعمل الصحفي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بادعاء صفات أو مهام دون وجه حق. كما ندعو السلطات المختصة إلى التدخل وفق ما يتيحه القانون، من أجل وضع حد لكل أشكال التسيب أو الادعاء غير المشروع للتمثيلية.

وفي السياق ذاته، نهيب بالجمعيات المهنية التي تمثل المراسلين الصحفيين إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، والتصدي لمثل هذه السلوكيات التي تسيء للمهنة، وذلك عبر التوضيح للرأي العام، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية لحماية الإطار المهني من كل أشكال الاستغلال.

إن المراسل الصحفي الحقيقي، هو من يشتغل وفق أخلاقيات المهنة، ويحترم الضوابط القانونية، وينتمي لإطار واضح، لا من يبحث عن الأضواء عبر تصريحات لا تستند إلى أي شرعية.

وخلاصة القول، إن إصلاح وضعية المراسلين الصحفيين بالمغرب لا يمكن أن يتم عبر الأصوات الوهمية، بل من خلال عمل مؤسساتي جاد، قائم على الشرعية، والمسؤولية، والوضوح.

تحرير: مكتب أكادير

قسم النشر بجريدة نشرة الالكترونية بمدينة أكادير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.