الإثنين 6 أبريل 2026 09:33

خريبكة: دينامية شبابية واعدة تُمهّد للمناظرة الوطنية في أفق تجديد الفعل العمومي

خريبكة – في سياق الاستعدادات الجارية لاحتضان المناظرة الوطنية للشباب المرتقبة خلال شهر ماي المقبل، احتضن مقر المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بخريبكة، صباح يوم الخميس 2 أبريل 2026، لقاءً تواصلياً نوعياً شكّل محطة أساسية ضمن مسار التشاور الترابي الهادف إلى بلورة تصورات جديدة للنهوض بقضايا الشباب وتعزيز إدماجهم في السياسات العمومية.

 

ورغم تعذر حضور جريدة التشرة لأسباب خاصة، فإن أصداء هذا اللقاء عكست نجاحاً تنظيمياً وتواصلياً لافتاً، بفضل الجهود التي بذلتها المديرية الإقليمية تحت إشراف السيدة المديرة الإقليمية الأستاذة رشيدة الهاني، التي حرصت على توفير شروط نقاش جاد ومسؤول، اتسم بالانفتاح والوضوح، بعيداً عن الخطابات الجاهزة أو المقاربات الشكلية.

 

وقد تميز هذا اللقاء، بحسب ما توفر من معطيات، بمشاركة فاعلين تربويين وجمعويين ومهتمين بالشأن الشبابي، حيث انصب النقاش حول قضايا محورية ترتبط بإعادة التفكير في أدوار الفاعل الترابي، وتكريس مقاربة مندمجة تستحضر تعقيد الرهانات المرتبطة بالشباب في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية والرقمية المتسارعة.

وفي حديث خاص مع جريدة نشرة الإلكترونية ، أكدت السيدة المديرة الإقليمية رشيدة الهاني أن هذا اللقاء “يندرج في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إشراك مختلف الفاعلين المحليين في صياغة تصورات واقعية ومندمجة تستجيب لانتظارات الشباب”، مشددة على أن “الرهان الأساسي اليوم يتمثل في الانتقال من منطق البرامج الظرفية إلى بناء سياسات عمومية مستدامة، قائمة على الإنصات الفعلي لمطالب الشباب وتأهيلهم للاندماج الإيجابي في المجتمع”.

 

وأضافت أن “المديرية الإقليمية تعمل، بتنسيق مع مختلف الشركاء، على تأهيل مؤسسات الشباب وجعلها فضاءات حقيقية للتكوين والتأطير والمواكبة، بما ينسجم مع التحولات الرقمية ويعزز قيم المواطنة الفاعلة”، مبرزة أن “المناظرة الوطنية المقبلة تمثل فرصة استراتيجية لتجميع المقترحات وصياغة رؤية وطنية متجددة للنهوض بالشباب المغربي”.

 

وقد أُطر هذا اللقاء من طرف ثلة من الباحثين والخبراء، ويتعلق الأمر بكل من الدكتور علال البصراوي، والدكتور سعيد المسكيني، والدكتور حسن تاج، حيث أغنوا النقاش بمداخلات علمية رصينة قاربت إشكاليات الشباب من زوايا متعددة ومتكاملة.

وفي هذا السياق، قدّم الدكتور علال البصراوي مداخلة تحليلية وازنة، ركّز من خلالها على دور الحركة الجمعوية في تأطير الشباب، مؤكداً أن تقييم مدى قدرتها على الاضطلاع بهذا الدور يقتضي الوقوف عند واقعها البنيوي والتنظيمي. وأوضح أن “دستور 2011 أولى عناية خاصة بالمجتمع المدني، كما عززت ذلك مجموعة من القوانين ذات الصلة، غير أن الحركة الجمعوية لا تزال تواجه تحديات حقيقية”، مشيراً إلى جملة من الإكراهات التي تحد من فعاليتها، من قبيل “ضعف الإطار القانوني، وهشاشة التمويل، واختلالات الديمقراطية الداخلية داخل الجمعيات، فضلاً عن نقص التأطير والتكوين لدى أعضائها”.

وتقاطعت هذه المداخلة مع ما ذهب إليه الدكتور سعيد المسكيني، الذي شدد على ضرورة تبني مقاربة شمولية في معالجة قضايا الشباب، تستحضر أدوار المدرسة والتحولات القيمية، إلى جانب أهمية ترسيخ ثقافة ديمقراطية قائمة على الوعي والممارسة المستمرة، وليس فقط على الآليات الانتخابية الظرفية.

 

أما الدكتور حسن تاج، فقد ساهم بدوره في تأطير هذا اللقاء إلى جانب باقي المتدخلين، في إطار مقاربة علمية جماعية أغنت النقاش ووسّعت زوايا النظر في قضايا الشباب، دون الخوض في تفاصيل محددة لمداخلته.

 

كما خلصت مجمل المداخلات إلى أن إصلاح منظومة مؤسسات الشباب يمر عبر مداخل متكاملة تشمل البعد التربوي والسياسي والقانوني، إضافة إلى البعد الرقمي، بما يضمن مواكبة التحولات الراهنة ويؤسس لمواطنة رقمية مسؤولة وفاعلة.

 

ويُسجَّل في هذا السياق أن المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بخريبكة نجحت، من خلال هذا اللقاء، في تكريس دينامية تواصلية مسؤولة تُعلي من قيمة الحوار الجاد، وتفتح آفاقاً واعدة أمام بلورة سياسات شبابية أكثر نجاعة واندماجاً.

 

إن مثل هذه المبادرات النوعية تعكس وعياً متقدماً بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري، وتؤكد أن تأهيل الشباب لم يعد خياراً ظرفياً، بل أولوية استراتيجية تفرضها التحولات الوطنية والدولية، في أفق بناء نموذج تنموي أكثر عدالة ونجاعة.

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.