تعيش مدينة خريبكة أجواء رياضية ودبلوماسية استثنائية مع احتضانها فعاليات دوري الأسود 2030 لأقل من 16 سنة، الذي تنظمه جمعية العيون الخضراء بشراكة مع عدد من الفاعلين الرياضيين والمؤسسات الوطنية والدولية. هذا الدوري، الذي يقام بملعب الفوسفاط، يعكس صورة المغرب كبلد قادر على الجمع بين التنافس الرياضي ورؤية استراتيجية تستحضر رهانات كأس العالم 2030 التي سيحتضنها المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وعرفت منافسات هذه النسخة مشاركة أندية مرموقة مثل أياكس أمستردام، بنفيكا البرتغالي، الوداد، الرجاء، الفتح الرباطي، الجيش الملكي، وأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، إلى جانب فريق شيكاغو فاير وفريق أولمبيك خريبكة، حيث جرت المباريات في أجواء تنافسية راقية جسدت شعار “الرياضة في خدمة الدبلوماسية الوطنية”.
وسيكون الجمهور اليوم الأحد 31 غشت 2025 على موعد مع النهائي الكبير للبطولة، حيث ستجمع مباراة الترتيب (المركز الثالث) بين بنفيكا البرتغالي والفتح الرباطي على الساعة السادسة مساءً، فيما سيحتضن الملعب ذاته المباراة النهائية على الساعة الثامنة والنصف ليلاً بين أياكس أمستردام الهولندي وأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، قبل أن تختتم الدورة بلحظة التتويج وتوزيع الجوائز على الفائزين.
وفي سياق موازٍ، نظمت جمعية العيون الخضراء ليلة الأحد 31 غشت 2025 “ليلة العرفان”، احتفاءً بعدد من الشخصيات الإعلامية والرياضية الوطنية والدولية. وقد تميز الحفل بتكريم الصحفي المقتدر عبد الصمد ناصر، الذي راكم تجربة إعلامية رائدة داخل قناة الجزيرة، إلى جانب الإعلامي البارز نوفل العوالمة، المعروف بدوره في مواكبة القضايا الرياضية الوطنية. الحفل كان بهيجاً ببرنامجه الفني الذي تخللته سهرة موسيقية متنوعة، وحفل عشاء أقيم على شرف ضيوف المهرجان.
كما شهدت فعاليات الدوري مبادرة نوعية تمثلت في مشاركة نزار صالح، رئيس جمعية أمل أولاد عزوز للفروسية، الذي واكب وفد نادي أياكس أمستردام في جولة خاصة بموسم التبوريدة ببني يخلف، حيث تعرف الضيوف على أصالة التراث المغربي ورمزية الفروسية التقليدية كجزء من الهوية الوطنية.
إلى جانب ذلك، احتضنت مدرسة “1337” بخريبكة يوم السبت ندوة علمية موازية بعنوان “الدبلوماسية الرياضية في خدمة القضية الوطنية الأولى”. وقد شارك فيها ثلة من الباحثين والإعلاميين من بينهم الدكتور بوكرمان المتخصص في الدبلوماسية الرياضية، والصحفي نوفل العوالمة من قناة “ميدي1 تيفي”، إلى جانب ممثلين عن جمعية الرياضيين المغاربة الأمريكيين. وأجمعت المداخلات على أن الرياضة المغربية أضحت اليوم شكلاً من أشكال القوة الناعمة، القادرة على الدفاع عن القضايا الوطنية وترسيخ صورة المغرب كفاعل وازن في الساحة الدولية. كما شددت التوصيات على ضرورة الاستثمار في التكوين الرياضي والدبلوماسي معاً، وتعزيز الشراكات مع الفاعلين الدوليين، بما يجعل من الرياضة جسراً حقيقياً للتواصل الثقافي والحضاري والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
وفي تصريح للجريدة، أكد الإعلامي سفيان الرشيدي، رئيس جمعية العيون الخضراء، أن الهدف من تنظيم هذا الدوري هو المساهمة في رسم خريطة طريق تليق بالمغرب الذي يستعد لاحتضان كأس العالم 2030، مضيفاً أن الدبلوماسية الرياضية أضحت اليوم رافعة حقيقية للتعريف بالقضية الوطنية الأولى وتعزيز صورة المغرب كبلد انفتاح وتنوع واستقرار.
وبهذا تكون خريبكة قد نجحت، عبر هذا الموعد الرياضي الدولي، في تأكيد قدرتها على احتضان تظاهرات كبرى تعكس طموحات المغرب في استثمار الرياضة كأداة للتواصل الحضاري والدبلوماسي، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الجيل الصاعد من أجل الإبداع والتألق.