الجمعة 13 فبراير 2026 23:54

خليفة المجيدي يُحاصر اختلالات الطريق الجهوية 710 بأسئلة مؤسساتية دقيقة: مقاربة برلمانية تُعيد مساءلة نجاعة الصيانة والعدالة المجالية

 

في لحظة تشريعية مكثفة، اختار النائب البرلماني خليفة المجيدي، رئيس مجلس جماعة أبي الجعد وعضو فريق فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن ينقل ملف الطريق الجهوية رقم 710 من دائرة التذمر المحلي إلى فضاء المساءلة المؤسسية الرصينة، عبر حزمة من الأسئلة الكتابية الموجهة إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة.

 

فالطريق الرابطة بين أبي الجعد وخنيفرة، على امتداد يقارب 85 كيلومتراً، لم تعد مجرد ممر طرقي عادي، بل تحولت إلى اختبار فعلي لمدى صلابة منظومة الصيانة والتخطيط، وإلى معيار دقيق لقياس الفارق بين البرمجة النظرية والواقع الميداني. المقطع الممتد من النقطة الكيلومترية 0 إلى 15، بحسب المعاينات الميدانية التي استندت إليها الأسئلة البرلمانية، بلغ درجة من التدهور جعلته يطرح إشكالاً حقيقياً على مستوى السلامة الطرقية، ويؤثر في انسيابية التنقل والدينامية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.

 

في جوابه الرسمي، أوضح الوزير أن الأمر يتعلق بمحور جهوي يمتد على طول 85 كيلومتراً، وقد تمت برمجة أشغال توسيعه إلى عرض 9 أمتار وتقويته في إطار اتفاقية شراكة مدرجة ضمن عقد البرنامج بين الدولة وجهة بني ملال–خنيفرة، بكلفة مالية تناهز 364 مليون درهم، مع الإشارة إلى أن الدراسات التقنية توجد في مرحلة متقدمة. كما أفاد بأن مشروع تثنية الطريق يخضع حالياً لدراسة تقنية من طرف الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، وقد تمت المصادقة على الدراسة التعريفية، فيما بلغت الكلفة التقديرية الإجمالية حوالي 1.7 مليار درهم، تشمل الأشغال ونزع الملكية وتحويل الشبكات والتجهيزات المرتبطة بالسلامة الطرقية. وأكد، بالموازاة، أن مصالح الوزارة تقوم بتدخلات دورية للصيانة الاعتيادية لمعالجة المقاطع المتضررة.

 

غير أن تعقيب النائب جاء في صيغة مؤسساتية دقيقة، لم تنصرف إلى مجادلة الأرقام بقدر ما ركزت على سؤال الأثر والآجال. فقد تم تسجيل أن المعطيات الواردة في الجواب، رغم أهميتها، تظل ذات طابع عام، ولا تتضمن التزاماً زمنياً محدداً لانطلاق الأشغال أو انتهائها، كما لم تحسم في ترتيب أولويات التدخل، خاصة في ما يتعلق بالمقطع الأكثر تضرراً بين الكيلومتر 0 و15. وأعاد النائب التأكيد على مقترحه العملي القائم على اعتماد مقاربة استعجالية مرحلية، عبر إنجاز مسار مطابق للمواصفات التقنية يُستعمل في الاتجاهين إلى حين استكمال مشروع التثنية الشامل، بما يضمن الحد الأدنى من السلامة ويستجيب للضغط الاجتماعي والاقتصادي القائم.

 

واللافت أن حصيلة الأسئلة التي وجهها خليفة المجيدي خلال هذه الولاية لا تنحصر في هذا الملف وحده. فمن باب الإنصاف، فإن تدخّلاته البرلمانية شملت قطاعات متعددة ترتبط بالخدمات العمومية، والبرامج الاجتماعية، وقضايا التنمية الترابية، وهي أسئلة موثقة ضمن أشغال مجلس النواب، تعكس انخراطاً مؤسساتياً منتظماً، يقوم على التتبع والتراكم، لا على الحضور المناسباتي.

 

كما وسّع النائب دائرة النقاش إلى مساءلة نجاعة تدخل المديريات الإقليمية للتجهيز في مجال الصيانة الاعتيادية والدورية للشبكة الطرقية، في قراءة تحليلية تعتبر أن الأعطاب المتكررة لا يمكن اختزالها في عوامل مناخية ظرفية، بل تستدعي فحصاً أعمق لمنظومة التتبع والحكامة وربط الاعتمادات المالية بأثر ملموس على أرض الواقع.

 

بهذا المسار، يتحول ملف الطريق الجهوية 710 من مطلب محلي إلى مدخل لنقاش أوسع حول جودة البنيات الأساسية وصدقية الالتزامات العمومية. ويغدو السؤال البرلماني، حين يُصاغ بلغة دقيقة ويُتبع بتعقيب مؤطر، أداة رقابية ذات حمولة إصلاحية، تعيد ترتيب الأولويات دون إخلال بلياقة التخاطب المؤسساتي. إنها ممارسة تجمع بين الصرامة القانونية والاتزان الدبلوماسي، وتؤكد أن الدفاع عن المجال الترابي يمكن أن يتم بأدوات هادئة، لكنها عميقة الأثر.

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.