
خليفة مجيدي: الطريق الجهوية 710 لا تحتاج سجالاً سياسياً… بل تدخلاً عاجلاً لحماية مستعمليها
عاد النقاش في الآونة الأخيرة حول وضعية الطريق الجهوية 710 الرابطة بين أبي الجعد وخنيفرة، في سياق تفاعلات إعلامية حاولت إعطاء هذا الملف أبعاداً سياسية تتجاوز جوهر الإشكال الحقيقي المطروح على أرض الواقع.
وفي توضيح لموقفه، أكد النائب البرلماني عن إقليم خريبكة خليفة مجيدي أن النقاش الدائر لا ينبغي أن ينصرف إلى السجالات أو التأويلات السياسية، لأن القضية في جوهرها أبسط من ذلك بكثير، وتتعلق قبل كل شيء بسلامة المواطنين الذين يستعملون هذا المحور الطرقي بشكل يومي.
وأوضح مجيدي أن السؤال الكتابي الذي وجّهه إلى وزير التجهيز والماء داخل قبة البرلمان كان واضحاً ومباشراً، ويتمحور أساساً حول ضرورة التدخل المستعجل لمعالجة الوضعية المتدهورة للمقطع الأكثر تضرراً من الطريق، انطلاقاً من مدينة أبي الجعد.
وأضاف أن هذا المقطع، في وضعيته الحالية، لا يمكن أن ينتظر المساطر الطويلة المرتبطة بالمصادقة على اتفاقيات الشراكة الكبرى، مهما كانت أهميتها أو حجم الاعتمادات المرصودة لها، لأن الخطر الذي يشكله اليوم على مستعملي الطريق يفرض تدخلاً عاجلاً.
وأشار في هذا السياق إلى أن المطلوب في المرحلة الحالية ليس الدخول في نقاشات تقنية معقدة، بل القيام بتدخل بسيط وضروري في إطار الصيانة الاعتيادية التي تشرف عليها وزارة التجهيز والماء، من أجل إصلاح النقاط الأكثر تضرراً وإغلاق الحفر التي تشكل خطراً مباشراً على سلامة السائقين ومستعملي الطريق.
وأكد مجيدي أن إثارة موضوع مساهمات مختلف الشركاء في تمويل المشروع، ومن بينهم الجهة، لا يجب أن تحجب جوهر النقاش، موضحاً أن الدور الدستوري للنائب البرلماني يتمثل أساساً في ممارسة الرقابة على العمل الحكومي ومساءلة الوزراء حول الاختلالات المرتبطة بتدبير القطاعات التي يشرفون عليها.
وفي هذا الإطار، شدد على أن طرح هذا الملف داخل البرلمان لا يستهدف أي جهة سياسية بعينها، بل يندرج في إطار القيام بواجب الترافع المؤسساتي من أجل تسريع معالجة وضعية طريق يعرف الجميع حجم المعاناة التي يسببها للساكنة.
كما أوضح أن هذا الملف ظل موضوع ترافع برلماني متواصل ومتابعة داخل المؤسسة التشريعية، وأن المعطيات المرتبطة به موثقة ضمن أشغال مجلس النواب ومتاحة للعموم، وهو ما يعكس أن إثارة هذا الموضوع لم تكن خطوة ظرفية، بل امتداداً لمسار من المتابعة المؤسساتية لقضية تهم سلامة المواطنين.
وأضاف أن النقاش المطروح في جوهره يحمل بعداً تقنياً بسيطاً يتعلق بترتيب الأولويات في تدبير البنيات التحتية، ويتجسد في سؤال واضح: هل من المنطقي الشروع في تثنية بعض مقاطع الطريق قبل إصلاح الجزء الأكثر خطورة وتدهوراً منها؟
وفي هذا السياق، أشار إلى أن مسار المشروع عرف في مراحل سابقة نقاشاً تقنياً حول خيار تثنية الطريق، وهو ما اعتبره في حينه خياراً قد يؤدي إلى تعقيد المسار وتأخير التدخل المستعجل في المقطع الأكثر تضرراً، في حين كانت الأولوية، حسب تقديره، تقتضي اعتماد مقاربة أكثر واقعية تقوم على تقوية الطريق وتوسيعها في هذا الجزء بشكل استعجالي.
ولفت إلى أن التطورات اللاحقة أكدت هذا التوجه، حيث تم في نهاية المطاف اعتماد خيار تقوية الطريق وتوسيعها على طول يقارب 74 كيلومتراً من أصل 86.5 كيلومتراً من الطريق الجهوية رقم 710، وهو ما يعكس، في نظره، وجاهة المقاربة التي كانت تدعو منذ البداية إلى إعطاء الأولوية لمعالجة المقاطع الأكثر خطورة.
وفي رده على ما ورد في بعض المقالات الإعلامية التي تحدثت عن “صمت” دام لسنوات، شدد مجيدي على أن نشاطه البرلماني موثق داخل المؤسسة التشريعية، حيث تقدم بعدد من الأسئلة الكتابية التي شملت قطاعات متعددة، بما فيها أسئلة موجهة إلى وزراء من الحزب الذي ينتمي إليه نفسه.
وللتذكير، أشار إلى أنه وجّه بتاريخ 20 فبراير 2026 سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، في إطار ممارسة دوره الرقابي، وهو ما يعكس أن مساءلة المسؤولين الحكوميين تظل ممارسة مؤسساتية عادية لا ترتبط بأي حسابات سياسية ضيقة.
كما أكد أن النائب البرلماني يمارس رقابته أساساً على العمل الحكومي، ومن حقه مساءلة الوزراء ونقل انشغالات المواطنين إلى البرلمان، في حين أن مساءلة الجماعات الترابية أو الجهات تخضع لآليات مؤسساتية أخرى تختلف عن الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية.
وختم النائب البرلماني تصريحه بالتأكيد على أن النقاش الحقيقي يجب أن يظل موجهاً نحو حل المشكلة بدل الانشغال بالسجالات، مضيفاً أن المواطن الذي يعبر هذه الطريق يومياً لا ينتظر مقالات أو ردوداً إعلامية، بل ينتظر إصلاح الحفر وتحسين شروط السلامة في أقرب الآجال.
وقال في هذا الصدد إن الطريق لا تُقاس بعدد البلاغات أو المقالات التي تُكتب حولها، بل بعدد الحفر التي يضطر مستعملوها إلى تجاوزها كل يوم، مؤكداً أن الدفاع عن سلامة المواطنين ليس مزايدة سياسية، لكنه أيضاً ليس ملفاً يجب أن يظل في دائرة الصمت، لأن حماية أرواح المواطنين تظل أولوية تتجاوز كل الاعتبارات الأخرى.

