محمدعلام / تازة
مع تحسن الأحوال الجوية واعتدال درجات الحرارة بعد أشهر طويلة من الشتاء والبرد، أصبحت عطلة نهاية الأسبوع، خاصة يومي السبت والأحد، فرصة مميزة لساكنة مدينة تازة للخروج إلى أحضان الطبيعة رفقة الأسر والأطفال، بحثاً عن لحظات من الراحة وتغيير الأجواء بعيداً عن ضغط العمل وروتين الحياة اليومية.
وتتوفر تازة على عدة فضاءات طبيعية قريبة تستقطب العائلات، حيث تعرف جنبات حي الشقة والمناطق الممتدة بين حي جنان البردعي وعين النسا إقبالاً متزايداً من الزوار. كما تشهد مناطق تجزئة أمحرف ومحيط حي الأمل، إضافة إلى الطبيعة القريبة من أحياء القدس، حضوراً لافتاً للعائلات التي تختار هذه الأماكن لقضاء أوقات ممتعة وسط الهواء النقي والمساحات الخضراء.

ولا تتوقف هذه الرحلات عند حدود المدينة فقط، بل تمتد إلى مناطق قريبة تحتاج إلى وسيلة نقل مثل مكناسة الغربية وطريق واد أمليل ورأس الماء ونواحي باب بودير ومنطقة كلدمان. وقد شهدت هذه المناطق، خاصة يوم الأحد الماضي، توافداً كبيراً للزوار، حيث تتميز كل منطقة بطبيعتها الخاصة؛ من جبال وأنهار وحقول تتزين بالورود والأزهار في هذا الفصل الربيعي الجميل.
كما تخلق هذه الزيارات حركة اقتصادية بسيطة يستفيد منها سكان تلك المناطق، إذ يعرض بعضهم منتجات محلية مثل اللبن وأعشاب المنطقة وبعض المنتوجات الفلاحية، وهو ما يضفي حركية اجتماعية واقتصادية محمودة.
غير أن هذه الأجواء الجميلة لا تخلو، للأسف، من بعض السلوكيات غير المسؤولة التي تفسد متعة الزوار. فبعض الشباب المراهقين يحولون هذه الفضاءات الطبيعية الهادئة إلى مصدر إزعاج حقيقي، عبر تشغيل الموسيقى بصوت مرتفع بشكل مبالغ فيه، وغالباً ما تكون بمحتوى غير محترم، إضافة إلى تبادل كلمات نابية ورفع الأصوات بطريقة لا تراعي وجود العائلات والأطفال.
مثل هذه التصرفات لا تعكس فقط غياب الاحترام للآخرين، بل تسيء أيضاً لصورة هذه الأماكن الطبيعية التي يقصدها الناس للراحة والهدوء. فكثير من العائلات تأتي إلى هذه الفضاءات للاستمتاع بالطبيعة وقضاء وقت جميل مع أبنائها، لا لسماع الضجيج أو مواجهة سلوكيات غير لائقة تدفع البعض إلى مغادرة المكان أو التفكير في عدم العودة إليه مرة أخرى.
ولذلك، فإن الحفاظ على جمالية هذه الفضاءات وهدوئها مسؤولية مشتركة بين الجميع، كما أن حضور الجهات المعنية، سواء من مصالح الدرك الملكي أو الأمن الوطني، في مثل هذه الأماكن خلال عطلة نهاية الأسبوع، يمكن أن يساهم في الحد من هذه السلوكيات وإعادة الهدوء والطمأنينة للزوار.
فالطبيعة في تازة نعمة حقيقية، وهي متنفس لساكنتها، ومن حق الجميع الاستمتاع بها في أجواء يسودها الاحترام والراحة والسكينة.




