نشرة -الرباط
تعيش المديرية الإقليمية للشباب والثقافة والتواصل بإقليم طاطا على وقع فراغ إداري واضح ،منذ ما يقارب ثلاثة أشهر، في ظل تضارب المعطيات حول أسباب غياب المسؤول الأول، بين مبررات صحية وأخرى عائلية، ما أدى إلى غياب مخاطب رسمي قادر على اتخاذ القرار وضمان السير العادي للمرفق العمومي.حيث تحولت المديرية الذي يُفترض أن تضطلع بأدوار أساسية في تأطير الشباب وتنمية قدراتهم إلى فضاء إداري مرتبك تغيب فيه الرؤية وتتراجع فيه فعالية الأداء.
وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على مستوى التنظيم الإداري، حيث أصبح المرتفق يصطدم منذ الوهلة الأولى بواقع غير مألوف، تجسده إسناد مهام مكتب الضبط الذي يمثل الواجهة الأساسية لأي إدارة إلى حارس أمن خاص، في مشهد يختزل حجم الارتباك التدبيري.
داخل دار الشباب، تبدو الصورة أكثر تعقيدا، إذ تتداخل الأدوار بشكل لافت، حيث تحول حارس الأمن، بحكم الواقع، إلى فاعل متعدد المهام، يجمع بين التنسيق التربوي والإشراف الإداري وأعمال الصيانة والنظافة، في غياب توزيع واضح للمسؤوليات أو حضور أطر متخصصة. ورغم ما يعكسه ذلك من مجهود فردي، إلا أنه يطرح إشكالات جوهرية مرتبطة بالحكامة وجودة الخدمات المقدمة.
وفي سياق متصل، تتوفر المؤسسة على تجهيزات مهمة تشمل آلات موسيقية ومعدات سمعية بصرية، غير أنها تظل غير مستغلة، ما يثير تساؤلات حول نجاعة الاستثمار العمومي وغياب آليات تفعيل هذه الموارد لفائدة الشباب.
أما على مستوى البنية التحتية، فتبرز عدة اختلالات تقنية، من بينها اعتماد عداد كهربائي مشترك بين دار الشباب وروض الأطفال، ما تسبب في انقطاعات متكررة للتيار، بل وكاد يؤدي إلى حوادث خطيرة نتيجة تماس كهربائي. كما تعاني خشبة المسرح من ضعف في نظام الإنارة وغياب التحكم التقني من الكواليس، ما يؤثر سلبًا على جودة الأنشطة الفنية والتربوية.
ولا تقل وضعية الولوجيات إشكالية، إذ إن الممر المخصص للأشخاص في وضعية إعاقة يفتقر إلى المعايير الهندسية اللازمة، ما يجعله غير صالح للاستعمال، في تناقض واضح مع مبادئ الإدماج وتكافؤ الفرص.
وتزداد حدة التساؤلات عند مقارنة وضع دار الشباب بطاطا بنظيرتها في جماعة أقا، التي استفادت من مشاريع وبرامج تنموية مهمة، في حين ظلت المؤسسة بطاطا خارج هذه الدينامية، ما يطرح فرضيات متعددة تتراوح بين ضعف الترافع وغياب المبادرة أو تأثير الفراغ الإداري.
إن الوضعية الراهنة لدار الشباب بطاطا تتجاوز كونها اختلالات ظرفية، لتُعبّر عن حاجة ملحّة إلى إصلاح منظومة التدبير، عبر تعزيز الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل آليات المراقبة والتتبع.

