علي بوراك
تُعد مدينة تزنيت إحدى الحواضر المغربية التي تزخر برصيد ثقافي غني، يجمع بين المادي واللامادي، ويعكس عمق الانتماء للهوية الأمازيغية وتنوع روافدها، فمن أسوارها التاريخية إلى فضاءاتها الحية، تشكل الثقافة عنصرًا محوريًا في حياة المدينة، وحلقة وصل بين الذاكرة الجماعية ومتطلبات الحاضر.
ويبرز هذا الغنى الثقافي من خلال العادات والتقاليد المرتبطة بالدورة الزراعية والفلاحية، والصناعات التقليدية، والحرف اليدوية، إلى جانب الفنون التعبيرية القديمة والمعاصرة، كما تساهم الاحتفالات الثقافية في إبراز هذا التنوع، وتُعد منصات مفتوحة للتعريف بالموروث المحلي، وتشجيع الإبداع، وتعزيز حضور الثقافة في الفضاء العام.
في هذا السياق تأتي احتفالية “تيفلوين” باعتبارها موعدًا ثقافيًا سنويًا متجددًا، يحتفي بالأرض والهوية، ويمنح الثقافة الأمازيغية مساحة للتعبير والتفاعل، وتتميز هذه التظاهرة بتنوع فقراتها حيث تحتضن فضاءات متعددة تشمل معارض للفن التشكيلي، وورشات موجهة للأطفال، وساحات للعروض الفنية، إضافة إلى أمسيات موسيقية، وألعاب تقليدية، وجلسات شعرية وثقافية تعكس غنى الذاكرة الجماعية للمنطقة.

ولا تقتصر “تيفلوين” على الجانب الاحتفالي فقط، بل تشكل أيضًا فضاءً للنقاش والتفكير، من خلال تنظيم ندوات فكرية وإعلامية تسلط الضوء على قضايا الهوية الثقافية والتنمية، ودور الثقافة في بناء الإنسان والمجتمع، كما تفتح هذه اللقاءات المجال أمام الفاعلين المحليين لتبادل الآراء وتقديم تصورات جديدة تسهم في تثمين الرصيد الثقافي وربطه بأفق التنمية المستدامة.
وتُعد الاحتفالية كذلك مناسبة لإبراز المنتوجات المحلية، والتعريف بإبداعات الحرفيين والصناع التقليديين، بما يعزز الاقتصاد الثقافي المحلي، ويساهم في ترسيخ مكانة تزنيت كمركز ثقافي وسياحي، قادر على الجمع بين الأصالة والانفتاح.
لهذا تنظم مدينة تزنيت الدورة الرابعة من احتفالية “تيفلوين” خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 14 يناير 2026، احتفاءً برأس السنة الأمازيغية 2976، تحت شعار “الأرض والهوية”، وذلك بتعاون بين جماعة تزنيت والمجلس الإقليمي وعدد من فعاليات المجتمع المدني، وهي مناسبة لتجديد العهد مع الذاكرة الثقافية، وتأكيد أن الثقافة الأمازيغية ما تزال حيّة متجددة، وقادرة على الإسهام في بناء مستقبل يستمد قوته من جذوره.

