
في المدن التي تبحث عن إيقاعها التنموي الحقيقي، لا يكفي أن تُوقَّع القرارات داخل المكاتب، بل يلزم أن تُختبر على أرض الواقع. ومن هذا المنطلق، اختار رئيس الجماعة الترابية لمدينة وادي زم، السيد محمد بنبيكة، أن يكون في قلب الورش، متابعاً ميدانياً تفاصيل مشروع تهيئة نواة المدينة، الممتدة بين فضاء القيسارية وشارع الشهداء، وهما الشريانان اللذان ينبض عبرهما النشاط التجاري والاقتصادي للمدينة.
لم تكن الزيارة مجرد محطة بروتوكولية عابرة، بل شكلت لحظة تفقد دقيقة لورش حضري يراهن عليه لإعادة تشكيل ملامح المركز التاريخي والتجاري للمدينة. فوسط حركة العمال وضجيج الآليات، وقف رئيس الجماعة على مختلف مراحل الأشغال، متتبعاً وتيرة الإنجاز، ومستحضراً ضرورة احترام الآجال المحددة وضمان جودة التنفيذ، حتى يخرج المشروع في صورة تليق بفضاء يُعد من أكثر المواقع حيوية في النسيج الحضري للمدينة.

القيسارية وشارع الشهداء ليسا مجرد موقعين في خريطة المدينة، بل ذاكرة تجارية متجذرة، وفضاء يومي تتقاطع فيه مصالح التجار وحركية المرتفقين. لذلك يندرج هذا الورش ضمن رؤية ترابية تروم إعادة الاعتبار لقلب المدينة، عبر تحسين جمالية الفضاء الحضري وتحديث بنيته التحتية، بما يعيد لهذا المحور التجاري بريقه ويمنحه قدرة أكبر على استقطاب النشاط الاقتصادي.
وخلال هذه الجولة الميدانية، لم تغب مقاربة الإنصات، حيث تم تبادل الحديث مع عدد من التجار والمهنيين الذين يواكبون يومياً تفاصيل الأشغال. وقد تم التأكيد في هذا السياق على أن الإكراهات المؤقتة التي قد تفرضها هذه الأشغال تظل جزءاً من مسار طبيعي لأي مشروع تأهيلي كبير، مقابل ما ستحققه من مكاسب على مستوى التنظيم الحضري وتنشيط الدورة التجارية.
وتعكس هذه الزيارة فلسفة تدبيرية تقوم على القرب من الورش وتتبع تفاصيله ميدانياً، بما يرسخ ثقافة العمل المباشر ويعزز الثقة في المشاريع التنموية التي تعرفها المدينة. فالمتابعة اليومية لمثل هذه الأوراش ليست مجرد إجراء إداري، بل تعبير عن إرادة حقيقية لضمان أن تتحول المشاريع المبرمجة إلى واقع ملموس يخدم الساكنة ويعزز جاذبية المدينة.
هكذا، وبين القيسارية وشارع الشهداء، يتشكل اليوم فصل جديد من مسار تأهيل قلب وادي زم، في خطوة تسعى إلى جعل الفضاء الحضري أكثر انتظاماً، وأكثر قدرة على احتضان الحركة الاقتصادية، بما ينسجم مع تطلعات ساكنة المدينة إلى مركز حضري يليق بتاريخها وحركيتها التجارية.

