
حسن مغيث… من خريبكة إلى دوائر الريادة الأوروبية في الطاقات النظيفة
في زمن تتقاطع فيه الأزمات الاقتصادية مع التحولات الجيوسياسية، ويعاد فيه رسم خرائط النفوذ الطاقي العالمي، انعقد منتدى دافوس 2026 بمدينة دافوس السويسرية، باعتباره منصة دولية لصناعة التوجهات الكبرى، وليس مجرد فضاء للنقاش. دورة هذا العام جاءت مثقلة بأسئلة المرحلة: تباطؤ النمو، تصاعد الحروب التجارية، اختلال سلاسل التوريد، والبحث عن بدائل طاقية مستدامة تضمن الأمن والاستقرار.
وسط هذا السياق الدولي المعقّد، برز الحضور المغربي من زاوية نوعية، تجسدت في مشاركة رجل الأعمال ابن مدينة خريبكة، حسن مغيث، الذي سجل حضوراً وازناً داخل النقاشات المرتبطة بالانتقال الطاقي، مؤكداً أن الفاعل المغربي بات قادراً على التموقع داخل فضاءات التأثير، لا من موقع التلقي، بل من موقع المبادرة وبناء الشراكات.

Energy Vision… عودة استراتيجية إلى قلب أوروبا الطاقية
خلال فعاليات المنتدى، أعلنت شركة Energy Vision، التي يشرف عليها حسن مغيث، عن استئناف دينامية التعاون مع أحد الفاعلين البلجيكيين الرواد في مجال المنشآت الكهرومائية الدقيقة، في خطوة تحمل أكثر من دلالة. فهي من جهة تؤشر على عودة قوية للشركة إلى واجهة المشاريع الأوروبية المتخصصة في الطاقات النظيفة، ومن جهة أخرى تعكس تحولاً نوعياً في مقاربة الاستثمار الطاقي، يقوم على الحلول الذكية، المحلية، وذات الأثر البيئي المحدود.
وتكتسي المنشآت الكهرومائية الدقيقة أهمية متزايدة في السياسات الطاقية الحديثة، باعتبارها نموذجاً عملياً لتحقيق اللامركزية الطاقية، وتوفير الكهرباء للمجالات المحلية بكلفة تنافسية، ودون الإضرار بالمنظومات البيئية. وهو ما يجعلها خياراً استراتيجياً للدول الساعية إلى تنويع مصادرها الطاقية خارج منطق الارتهان للطاقات الأحفورية.
_من دافوس إلى المغرب: ملامح مشروع كهرومائي واعد.
وعلى هامش المنتدى، جمع لقاء رفيع المستوى حسن مغيث بكل من رئيس الحكومة البلجيكي بارت دو ويفر وملك بلجيكا، حيث تم التداول في آفاق التعاون جنوب–شمال في مجال الطاقات المتجددة، وسبل نقل الخبرة البلجيكية المتقدمة في مجال المنشآت الكهرومائية الدقيقة إلى دول الجنوب.
وقد شكّل هذا اللقاء أرضية أولية لطرح مشروع كهرومائي محتمل بالمغرب ، يقوم على شراكة دولية، ويستهدف استثمار المؤهلات المائية غير المستغلة، خصوصاً في المناطق التي تعاني من هشاشة طاقية، بما يربط بين الإنتاج الطاقي النظيف والتنمية المجالية، ويعزز السيادة الطاقية الوطنية.
_فاعل مغربي داخل دوائر القرار الدولي
ما يميز مشاركة حسن مغيث في دافوس 2026، ليس فقط حجم اللقاءات، بل طبيعتها. إذ لم تعد المشاركة المغربية في مثل هذه المنتديات محصورة في التمثيل الرمزي، بل باتت تقوم على الترافع الاقتصادي، وبناء المشاريع، ونسج الشراكات ذات القيمة المضافة.
ويعكس هذا المسار تحوّلاً أعمق في دور رجال الأعمال المغاربة بالخارج، الذين أصبحوا جسوراً استراتيجية بين التجربة الوطنية والطموحات الدولية، ومساهمين فعليين في تنزيل الرؤية المغربية للانتقال الطاقي، كما أرساها النموذج التنموي الجديد.
_خلاصة استراتيجية
دافوس 2026 لم يكن محطة عابرة في مسار حسن مغيث، بل لحظة تموقع ذكي داخل معادلة دولية متحركة، تؤكد أن الرهان على الطاقات المتجددة لم يعد خياراً بيئياً فقط، بل قراراً سيادياً واقتصادياً. ومن خريبكة، المدينة التي ارتبط اسمها تاريخياً بالفوسفاط، يبرز اليوم نموذج جديد للاستثمار المغربي، ينفتح على الماء والطاقة والمعرفة، ويكتب فصلاً جديداً من الحضور المغربي في قلب التحولات العالمية.

