الخميس 29 يناير 2026 19:46

المجيدي يسائل الحكومة حول هشاشة الطرق ويطالب بإجراءات عاجلة

في سياق يتسم بتزايد انتظارات المواطنات والمواطنين من المرافق العمومية، وبخاصة ما يرتبط بالبنيات التحتية الأساسية، تقدّم النائب البرلماني خليفة مجيدي، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، بسؤال كتابي موجّه إلى السيد وزير التجهيز والماء، تحت إشراف السيد رئيس مجلس النواب، حول نجاعة تدخل المديريات الإقليمية للتجهيز في مجال الصيانة الاعتيادية والدورية للشبكة الطرقية.

ويأتي هذا السؤال في لحظة دقيقة، أعقبت تساقطات مطرية كشفت عن هشاشة عدد من المقاطع الطرقية بمختلف أقاليم المملكة، حيث عادت مظاهر الحفر، والانجرافات، وتضرر جنبات الطرق إلى الواجهة، بما يشكّل خطراً حقيقياً على سلامة مستعملي الطريق، ويؤثر سلباً على جودة التنقل وعلى صورة المرافق العمومية المرتبطة به.

ما يلفت الانتباه في هذه المبادرة البرلمانية هو مقاربتها المؤسساتية الهادئة، التي لا تكتفي بوصف مظاهر الخلل، بل تطرح تساؤلات جوهرية حول نجاعة منظومة الصيانة الاعتيادية والدورية، ومدى فعالية التتبع والمواكبة الميدانية لتدخلات المديريات الإقليمية التابعة لوزارة التجهيز والماء، رغم توفرها على الاختصاص القانوني والاعتمادات المالية المرصودة. وهو نقاش يتقاطع مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما وردت في الدستور وفي تقارير مؤسسات الرقابة.

كما يربط السؤال البرلماني بين تدهور وضعية الطرق وانعكاساته الواسعة، التي لا تقتصر على الجانب التقني، بل تمتد إلى التأثير على السلامة الطرقية، وجودة الخدمات العمومية، وصورة الوجهات الترابية، خصوصاً في وقت تحقق فيه المملكة تقدماً ملموساً في مجالات استراتيجية، من قبيل تنظيم التظاهرات الدولية، وتطوير البنيات الفندقية والسياحية، وتحسين الخدمات الرقمية، إضافة إلى المجهودات الكبرى المبذولة في مجال تدبير الموارد المائية عبر مشاريع ربط الأحواض وتحلية مياه البحر، فضلاً عن التطور الذي يعرفه قطاع العمران والتهيئة المجالية.

وفي هذا السياق، يصبح من غير المقبول أن تظل جودة الشبكة الطرقية نقطة ضعف داخل منظومة تنموية شاملة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الطرق في تحقيق العدالة المجالية، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز جاذبية المجالات الترابية.

ويحسب للنائب خليفة مجيدي أنه دعم مساءلته بأمثلة ميدانية ملموسة، من بينها الطريق الجهوية رقم 710 الرابطة بين أبي الجعد وخنيفرة، التي تعرف تدهوراً واضحاً في بنيتها، من خلال انتشار الحفر واختلال جنبات الطريق، رغم أهميتها الاستراتيجية في الربط المجالي وخدمة تنقل الساكنة والأنشطة الاقتصادية. وهو ما يمنح للسؤال البرلماني بعداً عملياً، ويخرجه من الطابع العام إلى التشخيص الدقيق المرتبط بالواقع.

إن هذه المبادرة البرلمانية تُعد نموذجاً للدور الدستوري للبرلمان في مراقبة العمل الحكومي، والدفاع عن قضايا السلامة الطرقية وجودة الخدمات العمومية، بعيداً عن المزايدات أو الحسابات الظرفية. كما أنها تفتح نقاشاً ضرورياً حول الانتقال من منطق التدخل الظرفي إلى منطق التخطيط المستدام، القائم على التتبع الصارم والتقييم المنتظم وربط الاعتمادات المالية بأثر ملموس على أرض الواقع.

ويبقى الرهان معقوداً على تفاعل وزارة التجهيز والماء مع هذه التساؤلات المشروعة، بما يعزز الثقة في نجاعة التدبير العمومي، ويجعل من الطريق العمومية رافعة حقيقية للتنمية، لا عبئاً متكرراً على المواطن والدولة معاً.

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.