بدار بوعزة، ضواحي مدينة الدار البيضاء، يعيش اليوم مئات المواطنين حالة من القلق وعدم اليقين الاجتماعي والقانوني، بسبب نزاع طويل الأمد حول ملكية الأرض التي يقيمون فوقها منذ عقود داخل ما يُعرف بـ مخيم “كرافانين الدولي”.
قضية بدأت في الأصل كخلاف عقاري، قبل أن تتحول تدريجياً إلى أزمة اجتماعية وحقوقية معقدة، تهدد استقرار ما يقارب 460 عائلة، من بينها مغاربة العالم وأسر استقرت بالمخيم منذ سنوات طويلة، دون توفر أي بديل سكني واضح أو حلول انتقالية تحفظ كرامتهم وحقوقهم الاجتماعية.
قلق اجتماعي ومصير مجهول
وحسب معطيات من داخل المخيم، فإن عدداً كبيراً من القاطنين اقتنوا مساكنهم بشكل قانوني في فترات سابقة، واستثمروا فيها مدخرات عمرهم، قبل أن يجدوا أنفسهم اليوم مهددين بالإفراغ، في ظل تضارب الوثائق وتعدد الأطراف المتدخلة في النزاع.
ويؤكد متضررون أن قرارات الإفراغ، إن تم تنفيذها، ستؤدي إلى تشريد مئات الأسر، من بينها أطفال، مسنون، وأشخاص في وضعية هشاشة، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول البعد الاجتماعي والإنساني لهذا الملف.
مغاربة العالم… استثمار تحول إلى معاناة
الملف يكتسي حساسية خاصة، لكون عدداً من المتضررين من مغاربة العالم الذين اختاروا الاستثمار في هذا المخيم بحثاً عن الاستقرار عند العودة إلى أرض الوطن، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام واقع قانوني معقد، يهدد أحلامهم ويضعهم في مواجهة مصير غامض.
مطالب بفتح حوار عاجل
في هذا السياق، يطالب سكان المخيم بفتح حوار عاجل ومسؤول بين جميع الأطراف المعنية، من سلطات محلية، وممثلين عن الساكنة، والجهات المالكة، بهدف إيجاد حل عادل ومتوازن يراعي حقوق الملكية من جهة، والبعد الاجتماعي والإنساني من جهة أخرى.
كما يناشد المتضررون الجهات المختصة بالتدخل لوقف أي إجراءات إفراغ محتملة إلى حين تسوية الملف بشكل قانوني شفاف، يضمن الحق في السكن ويحفظ السلم الاجتماعي بالمنطقة.
ملف مفتوح على كل الاحتمالات
ويبقى ملف مخيم “كرافانين الدولي” بدار بوعزة واحداً من القضايا التي تعكس تعقيدات النزاعات العقارية بالمغرب، حين تتقاطع الملكية مع البعد الاجتماعي، وتتحول الأرض إلى مصدر قلق جماعي بدل أن تكون فضاءً للاستقرار.
فهل تتدخل الجهات المعنية قبل فوات الأوان؟
سؤال يطرحه اليوم مئات الأسر، في انتظار حل ينهي سنوات من القلق والترقب.
