شهدت ثانوية الأمل التأهيلية، التي تأسست سنة 2010، العديد من التساقطات المطرية الغزيرة دون أن يتأثر سورها بأي شكل يُذكر. غير أن الأمور تغيرت بشكل مقلق بعد تدخل بلدية أكادير بحر السنة الماضية في الفضاء المجاور للمؤسسة، حيث قامت بتهيئة مصلى لصلاة العيد، وهو ما أدى إلى تصدع الجدران الشمالية للمؤسسة بفعل عمليات الدك والتهيئة. الأسوأ من ذلك أن تجهيز المصلى تم بطريقة تجعل انحدار الأرضية باتجاه سور الثانوية، ما جعل المؤسسة في مواجهة خطر مباشر عند أول تساقطات قوية.
في أواخر يناير وبداية فبراير 2024، هطلت أمطار غزيرة تسببت في جرف أجزاء من السور المتصدع، حيث انهار أحد الجدران، وغمرت الأوحال ممرات المؤسسة، تاركة إياها مكشوفة للغرباء والمخربين. أمام هذا الوضع الخطير، قامت إدارة المؤسسة بإخطار الجهات المختصة، بما في ذلك مديرية التربية الوطنية، الملحقة الإدارية، والمجلس الجماعي، وحضرت لجان للمعاينة وأُنجزت التقارير، لكن دون أي تدخل حقيقي يعالج أصل المشكل. وبعد أسابيع، أُقيم سور جديد بطول 12 متراً تقريبا، غير أن الأمطار القوية التي شهدتها البلاد خلال شهر مارس الجاري أسقطت هذا السور مجدداً، وأطاحت بأسوار أخرى يصل طولها إلى 30 متراً تقريبا.
لحسن الحظ، انهارت الجدران ليلاً، وإلا لكانت كارثة محققة، خاصة أن موقع الانهيار يقع بمحاذاة المراحيض المدرسية التي يرتادها التلاميذ والتلميذات خلال اليوم الدراسي. مرة أخرى، قامت إدارة المؤسسة بواجبها، وأخطرت كل الجهات المعنية، إلا أن الوضع ما زال كما هو، والمبنى التربوي بلا حماية، ما جعله مرتعاً للغرباء والمخربين الذين سجلت الإدارة دخولهم إلى الساحة للعب، وحين تم منعهم، قابلوا ذلك بالرشق بالحجارة.
المصيبة لم تتوقف هنا، فقد استغلت الكلاب الضالة هذا الوضع، وتوغلت داخل المؤسسة خلال فترة الاستراحة، ناشرة الرعب بين التلاميذ والتلميذات، في مشهد غير مسبوق داخل حرم تربوي يُفترض أن يكون محمياً وآمناً.
والسؤال الذي يطرح نفسه بمرارة:
إلى متى ستظل ثانوية الأمل التأهيلية على هذا الحال، وهي على مشارف الامتحانات الإشهادية؟
من يتحمل مسؤولية انهيار الأسوار؟ ولماذا لم يتم إصلاح المشكل جذرياً رغم التحذيرات السابقة؟
كم من سور آخر سينهار قبل أن تتحرك الجهات المختصة؟
الصور الموثقة لهذا الوضع الخطير تكشف حجم الكارثة وما قد يحدث مستقبلاً إن استمر هذا التقاعس غير المبرر. فهل ستتدخل الجهات الوصية قبل وقوع الكارثة أم ستكتفي بانتظار تقرير جديد بعد انهيار جديد؟




تعليقات الزوار ( 0 )