في مشهد ديمقراطي يعكس خصوصية النظام السياسي في سويسرا، صوّت الشعب السويسري، يوم الأحد، برفض مبادرة تقضي بخفض رسوم البث الإذاعي والتلفزيوني، مع تأييد واضح لاعتماد نظام الضريبة الفردية على الأزواج، إلى جانب دعم إنشاء صندوق للمناخ وتكريس النقد في الدستور.
وأظهرت نتائج التصويت ميلاً واضحاً نحو خيار “لا” بخصوص تقليص رسوم تمويل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SBC)، مقابل “نعم” لمقترح الضريبة الفردية، وهو توجه يُعزى، وفق متابعين، إلى المشاركة القوية في المدن الكبرى التي تميل عادة إلى التوجهات اليسارية.
وكانت المبادرة، المدعومة من حزب الشعب السويسري اليميني والاتحاد السويسري للفنون والحرف، تسعى إلى تقليص الرسوم السنوية من 335 فرنكاً سويسرياً إلى 200 فرنك فقط لكل أسرة، مع إعفاء الشركات بشكل كامل. وتُعد هذه الرسوم أحد أبرز مصادر تمويل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، التي تعتمد عليها لتغطية نحو نصف ميزانيتها.
وفي أول رد فعل لها، عبّرت الهيئة عن ارتياحها للنتائج، معتبرة أنها تعكس دعماً واسعاً من مختلف شرائح المجتمع. وأكدت المديرة العامة، سوزان فيلّه، أن هذا التصويت يمثل التزاماً بمواصلة تقديم محتوى إعلامي متنوع وعالي الجودة يخدم الحياة اليومية للمواطنين.
ورغم الهزيمة، لم تستبعد الجهات الداعمة للمبادرة إعادة طرح مقترحات مشابهة مستقبلاً، خاصة فيما يتعلق بإلغاء الرسوم المفروضة على الشركات. وفي هذا السياق، أشار أورس فورِر، مدير الاتحاد السويسري للفنون والحرف، إلى إمكانية إطلاق مبادرة جديدة دون الكشف عن تفاصيلها.
في المقابل، شددت الأطراف المعارضة على أن أي تخفيض كبير في التمويل من شأنه أن يؤثر سلباً على جودة البرامج الإعلامية والتغطية الجهوية، مبرزة الدور الحيوي الذي تلعبه الهيئة في خدمة اللغات الوطنية الأربع وضمان استقلالية الإعلام العمومي عن الضغوط التجارية.
يُذكر أن هذه ليست المحاولة الأولى لإصلاح نظام تمويل الإعلام العمومي في سويسرا، إذ سبق أن رفض الناخبون عام 2018 مبادرة “لا لبيلاغ” التي كانت تهدف إلى إلغاء الرسوم بالكامل، بنسبة وصلت إلى 71%. ورغم الرفض الأخير، تعتزم الحكومة تخفيض الرسوم تدريجياً إلى 300 فرنك لكل أسرة بحلول عام 2029.
ويؤكد هذا التصويت مجدداً تمسك السويسريين بنموذج إعلام عمومي قوي ومستقل، مع انفتاحهم في الوقت ذاته على إصلاحات ضريبية تعكس تطور البنية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

