نشرة- الرباط
تعيش الأوساط المحلية بمدينة طاطا هذه الأيام على وقع جدل متصاعد قد يتحول إلى أزمة قانونية وإدارية غير مسبوقة، بعد توجيه باشا المدينة إنذارًا رسميًا إلى نواب الجماعة السلالية “افرا”، يطالبهم فيه بالموافقة على تخصيص بقعة أرضية لإنجاز ملعب للقرب وحديقة عمومية بدوار أكادير الهناء، تحت طائلة التجريد من صفتهم والمتابعة القضائية.
الرسالة الرسمية الصادرة عن باشوية طاطا بتاريخ 26 فبراير 2026، استندت إلى مقتضيات القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، حيث اعتبرت السلطة المحلية أن رفض النواب الموافقة على طلب رئيس الجماعة الترابية لطاطا يشكل “مخالفة”، مطالبة بوضع حد لها في أجل أقصاه 20 يوماً.
لكن هذا الإنذار فتح بابًا واسعًا للنقاش القانوني والسياسي في الإقليم، حيث يرى متابعون وفاعلون محليون أن الإجراء قد يتعارض مع روح ومقتضيات القانون نفسه، خاصة الفصول 12 و13 و14 التي تؤكد على حماية حقوق ذوي الحقوق في الأراضي السلالية وضرورة احترام المساطر القانونية في تدبيرها.
القضية في جوهرها تتعلق بتطبيق مبدأ المنفعة العامة لتخصيص أرض سلالية من أجل مشروع رياضي محلي. غير أن مصادر من داخل الجماعة السلالية تؤكد أن الدائرة الانتخابية المعنية تتوفر أصلًا على ملعب للقرب، ما يطرح تساؤلات حول مدى تحقق شرط المنفعة العامة الذي يشكل أساس أي قرار لنزع الملكية أو تخصيص الأراضي السلالية.
الأكثر من ذلك، تشير معطيات متداولة في الأوساط المحلية إلى أن الملف سبق أن وصل إلى وزارة الداخلية عبر مراسلة رسمية، حيث تم التأكيد في الرد – وفق ما يتم تداوله – على أن مبرر المنفعة العامة غير قائم طالما أن المنطقة تتوفر بالفعل على ملعب مماثل.
وهو ما يجعل بعض الفاعلين يعتبرون أن الإصرار على المشروع في هذه الحالة قد يفتح الباب أمام تأويلات قانونية خطيرة، وربما يشكل سابقة في طريقة تدبير أراضي الجماعات السلالية.
الإنذار الموجه إلى نواب الجماعة السلالية حمل لهجة صارمة، حيث لوّح بتطبيق مقتضيات المادة 13 من القانون 62.17، والتي قد تؤدي إلى تجريد النواب من صفتهم في حال عدم الامتثال.
كما أشار بشكل صريح إلى إمكانية تطبيق العقوبات الزجرية المنصوص عليها في المادة 34 من القانون نفسه، والتي قد تصل إلى الحبس من ثلاثة أشهر وغرامة مالية تصل إلى 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.
هذه الصيغة الصارمة للإنذار أثارت استغراب عدد من المتابعين، الذين اعتبروا أن الخلاف حول تدبير أرض سلالية لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة قانونية تهدد ممثلي ذوي الحقوق بعقوبات سالبة للحرية.
وتكتسي القضية حساسية أكبر بالنظر إلى أن الجماعة السلالية افرا، التي تضم دواوير أكجكال، سونح، تاوريرت، وأكادير الهناء، تُعد من أكبر الدوائر الانتخابية داخل جماعة طاطا من حيث عدد السكان وذوي الحقوق.
ويؤكد عدد من أبناء المنطقة أن الساكنة لا تعارض التنمية أو المشاريع الاجتماعية، لكنها تطالب فقط باحترام المساطر القانونية وضمان عدم المساس بحقوق ذوي الحقوق في الأراضي السلالية.
في خضم هذا الجدل المتصاعد، تتجه الأنظار الآن إلى عامل إقليم طاطا محمد باري، باعتباره أعلى سلطة تنفيذية على مستوى الإقليم، خصوصًا أن نسخة من الإنذار تم توجيهها إليه “قصد الإخبار”.
ويرى متابعون أن تدخّل عامل الإقليم قد يكون مفتاحًا لاحتواء التوتر وإعادة الملف إلى مساره القانوني السليم، عبر فتح تحقيق إداري أو توضيح مدى احترام الإجراءات المتخذة لمقتضيات القانون.

