الجمعة 16 يناير 2026 23:31

طاطا: تدبير أراضي الجموع بأنغريف تحت مجهر التحقيق الرسمي بعد حراك سكاني كشف اختلالات عميقة

نشرة – الرباط 

 

دخل ملف أراضي الجموع بدوار أنغريف بإقليم طاطا منعطفا حاسما، بعدما دفعت احتجاجات الساكنة المتواصلة السلطات الإقليمية إلى فتح مسار مؤسساتي للتقصي والتدقيق في طريقة تدبير هذا الوعاء العقاري الحساس. فبعد مرحلة من التوتر والاحتقان الاجتماعي، انتقل الملف إلى فضاء الفحص الإداري، في خطوة تعكس تفاعلا جديا مع مطالب الساكنة الرامية إلى تصحيح الاختلالات، وضمان احترام المقتضيات القانونية، وحماية حقوق ذوي الأراضي السلالية، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقد دفعت الاحتجاجات التي خاضتها ساكنة مدشر أنغريف السلطات الإقليمية بطاطا إلى التفاعل مع الملف المطلبي المرفوع إلى السيد العامل محمد باري، حيث جرى فتح باب الحوار من خلال لجنة تمثيلية عن الساكنة. ويتمحور هذا الملف حول ثلاثة مطالب أساسية تشكل جوهر انتظارات المتضررين:

مراجعة عملية التحديد الإداري التي انفرد نائب أراضي الجموع بإنجازها دون مشاورة جماعة النواب أو أعضاء الجماعة السلالية، وما شابها من خروقات واختلالات.

تجديد مجلس جماعة النواب الذي انتهت ولايته القانونية منذ فبراير 2024، مع اعتبار كل القرارات المتخذة بعد هذا التاريخ ـ وكذا القرارات الانفرادية السابقة ـ لاغية وغير مشروعة.

إيقاف منح الشواهد الإدارية غير القانونية التي يُشتبه في توظيفها خارج الضوابط الجاري بها العمل.

وفي هذا السياق، حلت يوم الأربعاء 24 دجنبر 2025 لجنة رسمية بمقر قيادة أديس، برئاسة السيد قائد القيادة، لدراسة الملف بشكل شامل. وضمت اللجنة مساحا طبوغرافيا، وممثلا عن مكتب الدراسات الذي أنجز عملية التحديد الإداري، وثلاثة ممثلين (نائب أراضي الجموع بالنيابة، من جماعة النواب، وأحد ذوي الحقوق)، إلى جانب مقدم الدوار. في المقابل، سجل غياب نائب أراضي جموع الجماعة السلالية المعني بالملف، رغم تبليغه، وهو ما اعتبرته الساكنة تنصلا غير مبرر.

وانتقلت اللجنة ميدانيا إلى منطقة الدربازة كنموذج للوقوف على الخروقات المبلغ عنها. وقد استمعت إلى توضيحات المساح الطبوغرافي بخصوص منهجية التحديد، لتتأكد بالمعاينة صحة ما سبق أن رفعه المشتكون إلى السلطات الإقليمية، خاصة ما يتعلق بالانتقائية التي وسمت العملية. وانتهى النقاش إلى ضرورة التدقيق الشامل ومراجعة مسطرة التحديد بما يضمن إنصاف المتضررين ورد الاعتبار لهم.

أثبتت المعاينة وجود خروقات وشوائب تمثلت في تحديد كيدي لبعض الأراضي مقابل استثناء متعمد وأحيانا انتقامي لأراض أخرى، وهو ما لا يقتصر على النموذج المعاين فحسب، بل ينسحب على العملية برمتها. ويتجلى ذلك بوضوح في الملك المسمى أنغريف 2 وملعب أنغريف، إضافة إلى مناطق أخرى تعذر على اللجنة بلوغها لضيق الوقت.

هذا وحملت ساكنة أنغريف النائب المعني كامل المسؤولية عمّا وقع من اختلالات، مؤكدة أنه لم يكتف بذلك، بل سعى وفق ما جاء في شكايات الساكنة إلى تجييش بعض الأشخاص عبر أساليب التضليل وبث الإشاعات، بما في ذلك تخويف المواطنين وإيهامهم بتحديد أراضيهم من طرف آخرين، وهو ما خلق حالة من القلق والتوتر وهدد السلم والتماسك الاجتماعي.

في المقابل، تؤكد الساكنة أن هدف اللجنة كان ولا يزال الوقوف على الحقيقة بالدليل والبرهان، وتوثيقها بشكل مهني، قصد تمكين سلطة الوصاية على الأراضي الجماعية من اتخاذ القرار المناسب وفق القانون. وقد تم توثيق هذه المعطيات من طرف المساح الطبوغرافي، مع انتظار تضمينها في المحضر الرسمي الذي يُرتقب رفعه إلى السيد العامل.

تختم ساكنة أنغريف هذا المسار بتجديد ثقتها في مؤسسات الدولة، معبرة عن أملها في إنصافها من طرف السيد باري، عامل إقليم طاطا، بما يعيد الاعتبار للمتضررين ويكرس مبادئ العدالة والشفافية في تدبير الأراضي السلالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.