في نهاية يوليوز 2025، ألقى الملك محمد السادس خطاب العرش، خطابًا اعتبره المراقبون نقطة تحول في مسار الإصلاحات بالمغرب. فقد حدد جلالته معالم مرحلة جديدة تقوم على تعزيز النجاعة في تدبير الشأن العام، مع التأكيد على ما أوردته وزارة الداخلية حول تعزيز دور الولاة والعمال لضمان تنفيذ المشاريع التنموية ومواصلة تتبع برامج التنمية المحلية، وتجاوز أعطاب المجالس المنتخبة التي لم تنجح في تلبية تطلعات المواطنين. كما ركز الخطاب على تسريع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، الذي يشمل ملايين الأسر من مختلف الفئات، عبر التغطية الصحية الشاملة، التعويضات العائلية، وتوسيع نطاق الاستفادة من أنظمة التقاعد.
هذا المسار الإصلاحي، بدل أن يُقابل بالتقدير، أثار انزعاج بعض الأطراف. فبمجرد بدء تطبيق توجيهات وزارة الداخلية، تحركت بعض المنابر الإعلامية الدولية، وفي مقدمتها جريدة لوموند الفرنسية، لتخصيص سلسلة مقالات حاولت تقويض صورة المغرب ومؤسساته. مقالات جاءت محملة بلغة الإيحاء أكثر من لغة التحليل، وبخطاب يُشيع الشك بدل أن يقدم معرفة دقيقة وموثوقة.
ولا بد من توجيه كلمة صريحة إلى هيئة تحرير لوموند: إن الصحافة، حين تختار أن تتحول إلى منبر لترديد روايات غير دقيقة عن “نهاية عهد” أو “أجواء غموض في القصر”، فإنها تفقد جوهر رسالتها الإعلامية. المغرب ليس موضوعًا لتجارب السرديات المغلقة، ولا ساحة لافتعال الأزمات المصطنعة. من يقرأ الإصلاحات الواقعية على الأرض يدرك أن الصورة التي حاولتم رسمها لا علاقة لها بالواقع، وأنكم – بوعي أو بدونه – صرتم جزءًا من محاولات الضغط التي تهدف إلى إرباك استقرار المملكة.
ما يثير الانتباه أن هذه الحملة الصحفية ليست مجرد صدفة، بل تبدو وكأنها جزء من حملة إعلامية من الداخل الفرنسي، تُدار عبر بعض المنابر القريبة من دوائر قصر الإليزيه، تهدف إلى إثارة الشكوك حول استقرار المغرب وتشويش مساره التنموي. هذه الحملات لا تُبنى على الحجة أو البرهان، بل على الضبابية الاستراتيجية والرمزية المغلوطة، محاولة لإيهام الرأي العام بأن التحام القيادة بالشعب قابل للتصدع، لغة تنتمي إلى قاموس “الاستعمار الرمزي” أكثر مما تنتمي إلى القيم الكونية للصحافة الحرة.
في هذا السياق، كان موقف الأحزاب الوطنية واضحًا وحازمًا. فقد أصدر حزب الاستقلال بلاغه يوم الثلاثاء 26 غشت 2025، مدينًا بشدة عودة خصوم المملكة وأعداء الوحدة الترابية إلى مناوراتهم المفضوحة، مؤكدًا أن هذه الحملات تعكس نفسية حانقة على مستوى التقدم والاستقرار الذي تنعم به المملكة. وفي اليوم التالي، أكد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أن الحملات الدعائية ضد بلادنا وأطرها الوطنية تعمل بأدوات مسمومة وأقنعة مزيفة، مؤكدًا أن التحام العرش بالشعب ووحدة المملكة الوطنية الراسخة سيضمن استمرار المسار التنموي، تاركًا لمزبلة التاريخ التعامل مع الادعاءات الحاقدة. كما أبدى التجمع الوطني للأحرار استنكاره يوم الخميس 28 غشت 2025 لما وصفه بـ”الحملات المغرضة”، مؤكدًا أن هذه المناورات لن تمس بمتانة العلاقة بين الشعب وملكه، ولن تعرقل المسار التنموي الذي يقوده بثبات.
لقد جمعت هذه المواقف على نقطة محورية واحدة: أن المغرب موحد قيادة وشعبًا، وأن أي محاولة للنيل من رموزه الوطنية أو من مساره التنموي ستفشل أمام إرادة الشعب والمؤسسات الوطنية.
وبالنظر إلى حساسية المرحلة وأهمية الدفاع عن الإنجازات الوطنية، نتوجه اليوم إلى كل القوى الحية في البلاد: الأحزاب، المؤسسات، الإعلام الوطني، والمجتمع المدني، لحشد الجهود والتصدي بحزم ووعي لأي محاولات تشويش أو حملات مغرضة. إن الحفاظ على وحدة الوطن واستقرار مؤسساته يتطلب يقظة جماعية، وتفاعلًا متناسقًا، بما يضمن استمرار المملكة في مسارها التنموي، ويعكس للعالم قوة المغرب ووحدته، ليس شعارًا بل واقعًا ملموسًا.
المغرب، قيادة وشعبًا، أثبت على الدوام أنه يقف في وجه الحملات الإعلامية والدسائس الموجهة، وأن كل ما يهدد ثوابته الوطنية سيواجه باليقظة والعمل والالتفاف حول العرش المجيد، ليبقى نموذجًا رصينًا للاستقرار والتنمية في المنطقة.