مقاربة تنموية مسؤولة… المجلس الجماعي لوادي زم يترجم الالتزامات إلى قرارات عملي
في سياق يتسم بتعاظم انتظارات الساكنة المحلية، وبروز الحاجة إلى تدخلات ترابية واقعية قادرة على معالجة اختلالات عمرها سنوات، أصدر المجلس الجماعي لوادي زم بلاغًا موجّهًا إلى الرأي العام المحلي، يعكس من خلال مضامينه توجّهًا مؤسساتيًا واضحًا نحو تفعيل التنمية المجالية وربط القول بالفعل.
البلاغ، الصادر عن رئاسة المجلس الجماعي، لم يكتف بتشخيص الوضعيات المتراكمة، بل قدّم أجوبة عملية لعدد من الإشكالات الحيوية التي تمسّ الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها وضعية طريق دار الضو، التي ظلت لسنوات طويلة عنوانًا لمعاناة حقيقية على مستوى التنقل والسلامة والولوج إلى الخدمات الأساسية.
وفي هذا الإطار، أعلن المجلس الجماعي، بقيادة رئيسه السيد محمد بنبيكة، عن رصد الاعتمادات المالية اللازمة لتأهيل هذا المحور الطرقي، مع إدراج المشروع بشكل رسمي ضمن جدول أعمال دورة فبراير المقبلة، في احترام تام للمساطر القانونية الجاري بها العمل. خطوة تؤشر على انتقال فعلي من مرحلة الوعود إلى مرحلة التدبير العملي، وفق رؤية واضحة تستحضر البعد الاجتماعي والمجالي للتنمية.
ولم يغفل البلاغ جانبًا لا يقل أهمية، يتمثل في تنظيم القطاع التجاري المرتبط بالباعة الجائلين، حيث أكد المجلس عزمه إبرام شراكة مع جمعية الباعة الجائلين لإحداث سوق نموذجي منظم، يستجيب للمعايير الحديثة، ويحفظ كرامة هذه الفئة الاجتماعية، مع تحقيق التوازن المطلوب بين الحق في الشغل واحترام النظام العام وجمالية الفضاء الحضري. وهي مقاربة تعكس وعيًا بأهمية الإدماج الاجتماعي كمدخل أساسي للاستقرار والتنمية المحلية.
أما على المستوى الاجتماعي، فقد أعلن المجلس الجماعي عن إطلاق الدفعة الأولى من رخص الربط بالكهرباء لفائدة الأحياء الناقصة التجهيز، تزامنًا مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، في خطوة ذات حمولة إنسانية واضحة، تهدف إلى التخفيف من معاناة الأسر وتعزيز الحق في الولوج إلى الخدمات الأساسية، ضمن منطق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
ويُقرأ هذا البلاغ، في مجمله، باعتباره تعبيرًا عن مقاربة تدبيرية مسؤولة، تعطي الأولوية للمواطن، وتعتمد التخطيط، والحسم، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يعكس أسلوبًا في القيادة المحلية قوامه الوضوح، وتحمل المسؤولية السياسية، والانخراط الجاد في معالجة الملفات الشائكة دون مناورات أو خطابات استهلاكية.
إن ما يميز تجربة المجلس الجماعي لوادي زم في هذه المرحلة، هو سعيه إلى استعادة الثقة بين المؤسسة المنتخبة والساكنة، عبر قرارات ملموسة، قابلة للتتبع والتقييم، وهو ما يُحسب لرئيس المجلس السيد محمد بنبيكة، الذي اختار منطق العمل الميداني والمؤسساتي بدل الاكتفاء بالتبرير أو تحميل المسؤوليات للغير.
وفي انتظار ترجمة هذه الالتزامات إلى منجزات على أرض الواقع، يبقى الرهان قائمًا على الاستمرارية، واحترام الآجال، وضمان حكامة جيدة في التنفيذ، بما يعزز موقع الجماعة كفاعل محلي مسؤول، ويجعل من خدمة المواطن أولوية فعلية لا مجرد شعار.

