السبت 30 أغسطس 2025 04:35

مركز مبادرات خريبكة.. أي جدوى؟ وأي حديث عن التنمية؟

مقال رأي في مسؤولية المجلس الجماعي ورهانات التنمية المحلية

لا أسعى هنا إلى الرد على ما تم نشره في بعض المنابر الإعلامية، بقدر ما أبتغي أن أضع المشروع الجديد، “مركز مبادرات خريبكة”، في سياق أوسع يعيد طرح الأسئلة الجوهرية: أسئلة الجدوى، التدبير، والرهان المجتمعي.

المعطيات الرسمية تؤكد أن المشروع رُصد له غلاف مالي ضخم بلغ 800 مليون سنتيم للبناء من طرف المجلس الجماعي، و100 مليون سنتيم للتجهيز من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. هذه الأرقام الثقيلة تضع المجلس الجماعي في موقع المسؤول الأول عن توجيه وتدبير المشروع، وتفتح الباب أمام نقاش مشروع حول أولوية الاختيارات وجدواها.

خريبكة لا تحتاج إلى “جدران إضافية” بقدر ما تحتاج إلى فضاءات حيّة، مولدة للمعرفة، محفزة على الابتكار، ومرتبطة فعليا بهواجس الإنسان المحلي. مدنٌ شبيهة لم تنجح بتنويع بنياتها فقط، بل بربط تلك البنيات بمشاريع حقيقية للتكوين والإدماج والتشغيل. التشغيل يظل هو محور التنمية، ومن ثمة فإن ابتكار مشاريع موجهة للتأهيل والتكوين لسوق الشغل، عبر مشاورات ولقاءات جامعة لمختلف الفاعلين، أصبح ضرورة لا ترفًا.

ولنا في تجربة Act4Communiy خير دليل. هذه المبادرة نجحت، على امتداد السنوات الأخيرة، في التكوين والتأطير لمئات الشباب والمقاولين، وواكبت التعاونيات بالعالم القروي، وساهمت في تطوير الرياضة عبر دعم الجمعيات الرياضية والثقافية. كما أنها اشتغلت على كافة الميادين: من الاقتصاد الاجتماعي إلى الإبداع الفني، ومن التربية إلى التنمية القروية. أكثر من 2000 طفل، أغلبهم من أبناء الأسر الفقيرة والمناطق القروية، يستفيدون سنويًا من برامج التخييم والتربية، في صورة ناصعة لما يمكن أن يقدمه الفعل الميداني المنظم المبني على رؤية واضحة.

من جهة أخرى، تتوفر خريبكة بالفعل على رصيد معتبر من الفضاءات: مركز Skills، الخزانة الوسائطية، دور الشباب، والمراكز السوسيو-ثقافية، وهي فضاءات قادرة على احتضان أنشطة الجمعيات والتعاونيات إذا ما تم تفعيلها وتثمينها بالشكل المطلوب. المشكل ليس في قلة البنيات، بل في ضعف الرؤية التدبيرية القادرة على تحويلها إلى قاطرات حقيقية للتنمية المحلية.

من هنا، يبدو مشروع “مركز مبادرات خريبكة” مجرد تكرار باهت لتجارب قائمة، بدل أن يكون قفزة نوعية في التفكير العمومي المحلي. المراقبون والمتتبعون للشأن العام يرون أن السياق كان يستدعي استثمار 900 مليون سنتيم في مشاريع منتجة للدخل، مهيكلة لفرص الشغل، وقادرة على الحد من الهشاشة الاجتماعية التي تعانيها شرائح واسعة من الساكنة.

إن خريبكة اليوم لا تحتاج إلى “معلقات إسمنتية”، بل إلى مبادرات شجاعة تُشرك الشباب، تُعبئ الكفاءات المحلية، وتفتح آفاق التشغيل الذاتي والاقتصاد التضامني. لذلك، يبقى السؤال الحاد والمباشر للمجلس الجماعي: هل الهدف هو صناعة التنمية الفعلية، أم مجرد صناعة واجهات جديدة للاستهلاك الإعلامي والسياسي؟

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.