شهدت مدينة أكادير خلال الأيام الأولى من شهر رمضان واقعة أثارت جدلاً واسعاً، بعدما تفاجأ عدد من المصلين بانقطاع الماء وإغلاق المراحيض داخل مسجد محمد السادس بحي السلام. هذا الوضع اضطر العديد منهم إلى اللجوء للتيمم لأداء الصلاة، لعدم القدرة على تجديد الوضوء في ظل غياب المياه بالمرافق المخصصة لذلك. تأتي هذه الحادثة في سياق خاص، حيث تم افتتاح هذا المسجد بأمر سامٍ من أمير المؤمنين الملك محمد السادس، في إطار اهتمام متواصل ببيوت الله، وذلك ضمن برنامج وطني لتأهيل وصيانة المساجد تُشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وأيضاً كجزء من برنامج التنمية الحضرية لأكادير 2020-2024. يمتد المسجد على مساحة تقارب 13 ألف متر مربع ويتسع لاستقبال أكثر من 3600 مصلٍ ومصلية. يُعدّ هذا الصرح الديني معلماً بارزاً في المدينة، إذ يضم قاعات للصلاة خاصة بالرجال وأخرى بالنساء، فضلاً عن مدرسة قرآنية ومكتبة وقاعة متعددة الوظائف، بجانب مرافق تجارية، مرآب ومساحات خضراء. لكن المشكلة المثارة بشأن انقطاع المياه وتعطّل المرافق الصحية تسلط الضوء على بعض التساؤلات حول مدى جاهزية المسجد على الصعيدين التقني والتدبيري، خصوصاً مع تزايد الإقبال على المساجد خلال هذا الشهر الفضيل. وقد عبّر عدد من المصلين عن استغرابهم إزاء حدوث مثل هذا الخلل بمسجد افتُتح حديثاً، مشيرين إلى أن ضمان شروط أساسية مثل توفير المياه والنظافة يعد جزءاً لا يتجزأ من تجهيزات استقبال المصلين. ويرى متابعون أن هذا الخلل التقني الذي سُجل، رغم محدوديته، يستلزم تفاعلاً سريعاً لمعالجته وضمان عدم تكراره، حفاظاً على المكانة الروحية لهذا المعلم الديني الكبير ولإتاحة أداء العبادات في ظروف مناسبة تعكس احترام قدسية المكان ودوره التربوي. يبقى الأمل حاضراً في حل سريع لهذه الإشكالية، بما يضمن استمرارية الدور الديني والتربوي الذي يضطلع به مسجد محمد السادس بأكادير، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك الذي يتطلب توفير الأجواء الأنسب للمصلين.


