الإثنين 30 مارس 2026 23:06

مغارة فريواطو بتازة.. فيديو يوتيوبر يعيد طرح أسئلة الإغلاق والغموض

محمد علام / تازة

تظل مغارة فريواطو واحدة من أهم المعالم الطبيعية في إقليم تازة، بل ومن أشهر المغارات في المغرب. فقد كانت لسنوات طويلة قبلة لعشاق المغامرة والاستكشاف، ومقصداً لزوار من مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى سياح أجانب مهتمين بعالم المغارات والجيولوجيا.

غير أن هذا الفضاء الطبيعي المميز توقف نشاطه السياحي منذ أكثر من ثماني سنوات، عقب حادث مأساوي تمثل في انهيار صخري داخل المغارة أدى إلى وفاة أستاذة رحمها الله. وقد خلف ذلك الحادث صدمة كبيرة لدى الرأي العام المحلي، ما دفع الجهات المعنية إلى إغلاق المغارة في انتظار إصلاحها وترميمها وتعزيز شروط السلامة داخلها.

ومنذ ذلك الحين، بقيت المغارة مغلقة في وجه الزوار، رغم الحديث المتكرر عن أشغال التهيئة والترميم التي خضعت لها، وهو ما جعل الكثير من ساكنة تازة يتساءلون باستمرار عن مصير هذا المعلم الطبيعي الذي كان يشكل رافعة سياحية مهمة للمنطقة.

غير أن الجدل عاد إلى الواجهة من جديد بعد نشر أحد صناع المحتوى على منصة يوتوب فيديو يوثق ما قال إنها زيارة قام بها إلى داخل المغارة، في خطوة أثارت موجة من التساؤلات، خاصة وأن المعروف لدى الجميع أن باب المغارة ما يزال مغلقاً في وجه العموم.

الفيديو يبدأ بمشهد لصانع المحتوى أمام الباب الرئيسي للمغارة وهو مغلق، غير أن مشهداً قصيراً يظهره لاحقاً في أعلى المغارة حيث توجد فتحة، ليشير إلى وجود شباك على جنباتها، في تلميح إلى إمكانية النزول إلى الداخل من ذلك المكان بواسطة حبل. لكن اللافت أن المقطع ينتقل بسرعة إلى مشهد آخر يظهر فيه داخل المغارة بالقرب من الباب من الجهة الداخلية، ما يفتح باب التساؤل حول الطريقة التي تمكن بها من الدخول إلى فضاء يفترض أنه مغلق رسمياً.

وخلال حديثه، ركز صاحب الفيديو بشكل لافت على الكلفة الإجمالية لأشغال ترميم المغارة، مكرراً الإشارة إلى جودة الأشغال وإلى المصابيح من نوع “LED” التي قال إن ثمنها مرتفع نظراً لجودتها. غير أن هذا الطرح أثار بدوره علامات استفهام، خاصة وأنه أكد أن هذه الزيارة هي الأولى له إلى المغارة، ما يعني أنه لا يملك أساساً مقارنة دقيقة بين ما كان موجوداً سابقاً وما تمت إضافته بعد الترميم.

ومن بين التصريحات التي أثارت الانتباه أيضاً قوله إنه لا يخشى شيئاً في مغامراته سوى الحارس، وهو تصريح اعتبره بعض المتابعين تلميحاً إلى طبيعة دخوله إلى المكان.

كما أن الفيديو يتضمن تفصيلاً آخر أثار فضول المتابعين، حيث يظهر فلاش هاتف ثانٍ خلفه داخل المغارة عند الدقيقة 9:45، ما يرجح وجود شخص آخر معه داخل هذا الفضاء، رغم أنه لم يشر إلى ذلك بشكل واضح. ويضاف إلى ذلك أن لباسه في الفيديو بدا عادياً مقارنة بما اعتاده متابعوه في مغامراته الاستكشافية.

أمام هذه المعطيات، يطرح الرأي العام المحلي عدة تساؤلات مشروعة:

هل يتعلق الأمر فعلاً بمغامرة فردية قام بها صانع المحتوى كغيرها من مغامراته؟

أم أن الفيديو قد يكون نوعاً من التمهيد غير المباشر لإعادة فتح المغارة قريباً؟

أم أن الأمر يدخل في إطار ضغط غير مباشر للتسريع بفتح هذا المعلم السياحي، مستفيداً من التأثير الكبير الذي يمتلكه صانع المحتوى لدى متابعيه؟

لكن السؤال الأهم يبقى: إذا كانت المغارة مغلقة رسمياً منذ سنوات، فكيف تم الوصول إلى داخلها؟ وأين هي إجراءات المراقبة المفترضة لحماية هذا الموقع الطبيعي ومحتوياته؟

وفي خضم هذه التساؤلات، يطرح متتبعون أيضاً مسألة أخرى تتعلق بدور الفاعلين المحليين في هذا المجال. فمدينة تازة تضم عدداً من الجمعيات المهتمة بعالم الاستغوار واستكشاف المغارات، وهي جمعيات راكمت تجربة ميدانية ومعرفة مهمة بهذا المجال، وكان من الطبيعي أن تكون ضمن الأطراف التي يتم إشراكها أو على الأقل إخبارها بأي مستجد يخص هذا المعلم الطبيعي.

فإذا كان ما ظهر في الفيديو يدخل في إطار الترويج أو الإشهار لاقتراب إعادة فتح المغارة، فإن جمعيات الاستغوار المحلية تبدو أولى بأن تكون جزءاً من هذا النقاش، بحكم اهتمامها المباشر بالمغارات وبالسلامة داخلها. كما أن الصحافة المحلية بدورها تظل الأقرب إلى نقل المعلومة الدقيقة للرأي العام، وكان من المنتظر أن تصلها معطيات رسمية واضحة حول وضعية المغارة ومآلها، وخاصة حول الموعد المحتمل لإعادة فتح أبوابها أمام الزوار.

فالمغارة ليست مجرد فضاء طبيعي معزول، بل معلم سياحي وبيئي يهم ساكنة المنطقة وكل المهتمين بالسياحة الطبيعية. لذلك تبقى هذه الأسئلة مفتوحة في انتظار توضيحات رسمية، خاصة وأن الكثير من أبناء تازة يتطلعون إلى اليوم الذي تستعيد فيه مغارة فريواطو مكانتها وتعود لاستقبال الزوار من جديد، ولكن في إطار يضمن السلامة ويحافظ على هذا الإرث الطبيعي الفريد.

تحرير: محمد علام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.