تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جريدة نشرة الالكترونية

الإعلام الرقمي يتصدر عرض كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتارودانت في موسمها الجامعي الأول

تارودانت –هشام افضيلي

تدخل كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتارودانت الموسم الجامعي 2026-2027 في حلة جديدة، باعتبارها إحدى المؤسسات الجامعية التي تم إحداثها في إطار إعادة هيكلة العرض الجامعي بالإقليم، عقب تقسيم الكلية متعددة التخصصات بتارودانت إلى ثلاث مؤسسات جامعية، في خطوة تروم تعزيز التخصص الأكاديمي وتطوير التكوينات والاستجابة بشكل أكبر للتحولات التي يعرفها سوق الشغل.
ويبرز الإعلام الرقمي ضمن التكوينات التي توفرها الكلية الجديدة، باعتباره تخصصاً حديثاً ينسجم مع التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الإعلام والاتصال، ومع التطور المتسارع للتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وما ترتب عن ذلك من ظهور مهن ووظائف جديدة مرتبطة بصناعة المحتوى والتواصل الرقمي.
ويأتي اختيار هذا التخصص في سياق أصبحت فيه المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية ومختلف أشكال المحتوى متعدد الوسائط مكونات أساسية في المشهد الإعلامي المعاصر، الأمر الذي جعل الحاجة إلى كفاءات متخصصة في الإعلام الرقمي تتزايد بشكل لافت، سواء داخل المؤسسات الإعلامية أو المؤسسات العمومية والخاصة والمقاولات والمنظمات والجماعات الترابية.
ويتيح تكوين الإعلام الرقمي للطلبة إمكانية الجمع بين التكوين الأكاديمي في علوم الإعلام والاتصال واكتساب مهارات عملية وتقنية مرتبطة بالتحرير الإلكتروني، وصناعة المحتوى الرقمي، والتواصل المؤسساتي، وإدارة المنصات والشبكات الاجتماعية، والإنتاج السمعي البصري، فضلاً عن استثمار أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى وتحليل المعطيات وفهم سلوك الجمهور الرقمي.
وتتجاوز أهمية هذا التكوين الجانب الأكاديمي، بالنظر إلى الآفاق المهنية التي يفتحها أمام الطلبة، في مجالات الصحافة الإلكترونية، وصناعة المحتوى، والتسويق والتواصل الرقمي، وإدارة وسائل التواصل الاجتماعي، والإنتاج السمعي البصري، وتدبير المواقع والمنصات الإلكترونية، وهي مجالات أصبحت تشهد طلباً متزايداً على الكفاءات المؤهلة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسن حمائز، نائب رئيس جامعة ابن زهر والمكلف بالمركب الجامعي بتارودانت، أن إحداث كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتارودانت يندرج ضمن الدينامية التي تعرفها جامعة ابن زهر لتطوير بنياتها وتعزيز عرضها البيداغوجي، مشيراً إلى أن تقسيم الكلية متعددة التخصصات إلى ثلاث مؤسسات جامعية من شأنه أن يساهم في تعزيز التخصص والارتقاء بجودة التكوين والاستجابة بصورة أفضل لانتظارات الطلبة وحاجيات المحيط.
وأوضح الدكتور حمائز أن اختيار الإعلام الرقمي ضمن عرض التكوين بالكلية الجديدة يعكس حرص الجامعة على مواكبة التحولات المتسارعة في مجال الإعلام والاتصال، خصوصاً مع التطور الكبير الذي تعرفه التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من تغير في طبيعة المهن والمهارات المطلوبة في سوق الشغل.
وشدد نائب رئيس جامعة ابن زهر على أن الرهان لا يقتصر على إحداث تكوينات جديدة، وإنما يتمثل في بناء عرض جامعي قادر على مواكبة التحولات المجتمعية والاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز قابلية تشغيل الخريجين، وتمكين الطلبة من كفاءات تجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارات التطبيقية والقدرة على الابتكار والتكيف مع متطلبات سوق الشغل.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، التي تستهل موسمها الجامعي الأول بهوية أكاديمية جديدة، حيث يشكل إدراج الإعلام الرقمي ضمن عرضها التكويني مؤشراً على توجه المؤسسة نحو تخصصات حديثة تستجيب للتحول الرقمي الذي يعرفه المجتمع المغربي.
كما أن التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام والمحتوى تجعل من تكوين جيل جديد من الإعلاميين والاتصاليين ضرورة أكاديمية ومهنية، خصوصاً في ظل تنامي الأخبار الزائفة والمحتوى المضلل، والحاجة إلى كفاءات قادرة على توظيف الأدوات الرقمية بشكل مهني ومسؤول، مع احترام أخلاقيات المهنة ومبادئ التحقق من المعلومات.
ومن شأن هذا التكوين أن يعزز جاذبية المؤسسة الجامعية الجديدة، وأن يمنح الطلبة فرصاً أوسع للاندماج في سوق الشغل، سواء من خلال العمل داخل المؤسسات الإعلامية أو في مجالات التواصل المؤسساتي وصناعة المحتوى والاقتصاد الرقمي، أو عبر خلق مشاريع ومبادرات رقمية خاصة.
ويأتي ذلك في إطار رؤية أوسع لجامعة ابن زهر تروم تعزيز الحضور الجامعي بالمجال الترابي وتطوير مؤسساتها وتكويناتها، بما يجعل الجامعة أكثر قرباً من الطلبة وأكثر ارتباطاً بحاجيات محيطها الاقتصادي والاجتماعي.
وبذلك، فإن انطلاق كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتارودانت في موسمها الجامعي الأول لا يمثل مجرد إضافة مؤسسة جامعية جديدة إلى المشهد الأكاديمي بالإقليم، بل يؤسس لمرحلة جديدة من التخصص والانفتاح على المهن المستقبلية، ويأتي الإعلام الرقمي في مقدمة التكوينات التي تجسد هذا التحول، باعتباره تخصصاً يجمع بين المعرفة والمهارة والتكنولوجيا، ويستشرف إعلام المستقبل ومتطلبات سوق الشغل في العصر الرقمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *