دعا رئيس المكتب التنفيذي للعصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان، بو بكر أونغير، إلى إعادة النظر في المقاربة الأوروبية والدولية تجاه المغرب في ملف الهجرة، مشدداً على أن المملكة “لم يعد من المقبول” أن تتحمل بمفردها “الفاتورة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية” دون مقابل سياسي واقتصادي واضح.
وفي تصريح لـ”العربي الجديد”، أكد أونغير أن المغرب “بلد استراتيجي لأمن أوروبا” وأن الجهود التي يبذلها للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين “كبيرة ومضنية”، معتبراً أن “الوقت حان للاعتراف الأوروبي والدولي بتلك الجهود عبر شراكة استراتيجية ذات أوجه وأطراف متعددة”.
وانتقد أونغير استمرار التعامل مع المغرب بمنطق “الدركي لأوروبا”، وقال: “من غير المنطقي أن يستمر المغرب في هذا الدور”. وشدد على ضرورة أن “يتحمل الجميع مسؤوليته”، معتبراً أن الحل الجذري لمشكلة الهجرة يمر عبر “مقاربات ومداخل اقتصادية وتنموية” تستهدف الدول المصدّرة للهجرة ودول العبور وعلى رأسها المغرب.
وأوضح أن موضوع الهجرة “لا يجب أن يكون تقنياً ولا عابراً”، داعياً إلى تجاوز المقاربة الأمنية الصرفة نحو “بوابة الشراكة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية”، مع اعتماد “مقاربة حقوقية قانونية” تقوم على احترام إنسانية المهاجر وحقوقه المكفولة بالمواثيق الدولية.
وجدد المتحدث التأكيد على أن المغرب “بلد متسامح ومنفتح على الجميع”، لكنه في المقابل “يجب ألا يكون دركياً لأوروبا ولا متساهلاً في ما يخص مصالحه الاستراتيجية ومنها الأمنية”.
وطالب بـ”تدخل فاعل للمجتمع الدولي” لدعم جهود المملكة، وإقرار “برنامج اقتصادي واجتماعي طارئ للحد من الهجرة وآثارها”، باعتبار أن الهجرة “قضية عالمية تعني الجميع”.
ودعا أونغير المغرب إلى “تغيير استراتيجيته بخصوص الهجرة” عبر عنصرين أساسيين:
الأول، تحمّل المجتمع الدولي وأوروبا خصوصاً لمسؤولياته القانونية والاقتصادية في معالجة الملف، مع مراعاة “حقوق المغرب السيادية”.
والثاني، “توحيد الرؤى بين الفاعلين والمتدخلين” في موضوع الهجرة، من قضاء وإعلام وحكومات.
وضرب مثالاً على ذلك قائلاً: “لا يُعقَل أن يُصدر القضاء الإسباني تسهيلات للمهاجرين في وقت تعمل الحكومات على تقليص توافد المهاجرين”.

