أثار لجوء المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم تيزنيت إلى توجيه مراسلات رسمية لمنتخبين وفاعلين اقتصاديين ومحليين قصد المساهمة في تمويل حفل التميز الإقليمي، موجة من الاستغراب في الأوساط التربوية والنقابية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن الأساس القانوني لهذه المبادرة ومدى انسجامها مع مبادئ الحكامة الجيدة وتدبير المال العام.
ورغم الإجماع على أهمية حفلات التميز باعتبارها مناسبة للاحتفاء بالتلاميذ المتفوقين وتحفيزهم على مواصلة الاجتهاد، إلا أن عددا من الفاعلين التربويين اعتبروا أن تمويل هذه الأنشطة ينبغي أن يتم عبر اعتمادات عمومية مخصصة، وليس من خلال البحث عن مساهمات مالية من خارج المنظومة الإدارية، لما قد يثيره ذلك من إشكالات مرتبطة بالشفافية وتكافؤ الفرص وتدبير الأموال.
وفي هذا السياق، عبر النعمة الغازي، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن رفضه اعتماد مراسلات رسمية لطلب مساهمات مالية من المنتخبين والأعيان والمستثمرين، معتبرا أن هذه الممارسة تستدعي توضيحات قانونية وإدارية دقيقة، خاصة فيما يتعلق بمدى انسجامها مع النصوص المنظمة لتدبير المال العام والمبادئ المؤطرة للحكامة داخل المرافق العمومية.
وأكد المسؤول النقابي أن الاحتفاء بالتميز يمثل قيمة تربوية نبيلة تستحق كل أشكال الدعم والتشجيع، غير أن هذه القيمة قد تفقد جزءا من رمزيتها عندما يصبح تمويلها مرتبطا بمساهمات خارجية، بدل أن يندرج ضمن الاعتمادات العمومية المرصودة للأنشطة التربوية الرسمية.
كما طرح الغازي مجموعة من الأسئلة التي قال إن الرأي العام التربوي ينتظر الإجابة عنها، من بينها: هل يسمح الإطار القانوني للمدير الإقليمي بتوجيه مراسلات رسمية لطلب مساهمات مالية؟ وما هو السند القانوني المؤطر لهذه العملية؟ ومن يتولى جمع هذه الأموال والإشراف على تدبيرها؟ وما هي الآليات المعتمدة لضمان الشفافية في صرفها؟ وهل سيتم نشر تقارير مالية أو إخضاع هذه المساهمات لعمليات افتحاص تكشف للرأي العام حجم الموارد المحصلة وأوجه إنفاقها؟
واعتبر المتحدث أن المدرسة العمومية، باعتبارها مؤسسة للدولة، لا ينبغي أن تتحول إلى فضاء للبحث عن ممولين كلما تعلق الأمر بتنظيم نشاط تربوي، مشددا على أن مسؤولية تمويل الأنشطة الرسمية تظل، من حيث المبدأ، مسؤولية الدولة التي ترفع شعار إصلاح منظومة التربية والتكوين والارتقاء بجودة خدماتها.
من جهتهم، دعا عدد من المتتبعين للشأن التربوي بإقليم تيزنيت الجهات الوصية إلى تقديم توضيحات رسمية بشأن الأساس القانوني للمراسلات الموجهة إلى الفاعلين المحليين، مع الكشف عن آليات جمع المساهمات وكيفية تدبيرها، ونشر معطيات دقيقة حول طرق صرفها، بما يعزز الثقة في المؤسسة التعليمية ويكرس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن النقاش المطروح يتجاوز تنظيم حفل لتكريم المتفوقين، ليشمل قضايا أعمق ترتبط بحكامة تدبير المرفق العمومي وحدود اللجوء إلى التمويل الخارجي في الأنشطة الرسمية، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة المدرسة العمومية يقتضي توفير الإمكانات اللازمة لأنشطتها من الميزانيات العمومية، حتى يظل تكريم المتفوقين مناسبة للاحتفاء بالنجاح والتميز، لا مدخلا لإثارة الجدل حول مصادر تمويله.

