الأحد 10 مايو 2026 14:44

مخيمات القرب بخريبكة… هندسة تربوية جديدة تصنع الفرح وتعيد الاعتبار لأدوار مؤسسات الشباب

مخيمات القرب بخريبكة.. هندسة تربوية جديدة تصنع الفرح وتؤسس لرهان الطفولة الواعية

 

تزامنًا مع الدينامية الوطنية الرامية إلى الارتقاء بأدوار مؤسسات الشباب وتوسيع العرض التربوي الموجّه للطفولة، شهد إقليم خريبكة خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 8 ماي 2026 تنظيم سلسلة من مخيمات القرب الربيعية بعدد من دور الشباب بكل من خريبكة ووادي زم وأبي الجعد وبوجنيبة، في تجربة ميدانية متكاملة عكست تحوّل الفضاءات الشبابية إلى منصات للتأطير التربوي وصناعة القيم وتعزيز الإدماج المجتمعي.

وقد شكّلت هذه المحطة الربيعية، المنظمة تحت إشراف المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بخريبكة، وبشراكة مع المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتخييم بجهة بني ملال خنيفرة وعدد من الفاعلين الجمعويين والتربويين، نموذجًا متقدمًا في تدبير البرامج التربوية الموجهة للأطفال، من خلال اعتماد مقاربة دامجة جمعت بين التنشيط الثقافي والتكوين المهاري والتربية على المواطنة، داخل فضاءات آمنة ومحفزة على الإبداع والتفاعل.

وعرفت مختلف المؤسسات المحتضنة للمخيمات برمجة غنية ومتعددة الأبعاد، شملت ورشات في المسرح والرسم والفنون التشكيلية والإنشاد والرقص التعبيري والإسعافات الأولية، إلى جانب المسابقات الثقافية والأنشطة الرياضية والرقمية واللقاءات المفتوحة، بما أتاح للأطفال الانخراط في تجارب تربوية نوعية تروم تنمية الشخصية وتعزيز روح المبادرة والعمل الجماعي.

كما تميّزت هذه الدورة بحضور البعد الإنساني والدامج، من خلال إشراك أطفال في وضعية إعاقة ضمن مختلف الأنشطة والفقرات التربوية، في تجسيد فعلي لثقافة الإنصاف وتكافؤ الفرص، وترسيخًا لقيم الاندماج الاجتماعي داخل البرامج العمومية الموجّهة للطفولة.

وفي تصريح خصّت به جريدة “النشرة”، أكدت السيدة رشيدة الهاني أن مخيمات القرب لم تعد مجرد أنشطة موسمية عابرة، بل أصبحت رافعة تربوية ومجتمعية حقيقية تسهم في صقل شخصية الطفل وتنمية مهاراته الحياتية والإبداعية، مضيفة أن المديرية الإقليمية حرصت، بتنسيق مع مختلف الشركاء، على توفير شروط تنظيمية وتربوية تراعي الجودة والتنوع والبعد الدامج، بما ينسجم مع التوجيهات الرامية إلى تأهيل مؤسسات الشباب والارتقاء بأدوارها التأطيرية.

وأبرزت المسؤولة الإقليمية أن الإقبال المسجل على مختلف الفضاءات يعكس الحاجة المتزايدة إلى هذا النوع من البرامج القريبة من الأطفال والأسر، لما توفره من فضاءات آمنة للتعلم والترفيه واكتشاف المواهب، مؤكدة أن الاستثمار في الطفولة يظل أحد المداخل الأساسية لبناء مجتمع متوازن ومتماسك.

وشهدت الأيام الختامية للمخيمات تنظيم عروض فنية وتعبيرية ولوحات مسرحية وأناشيد جماعية وحفلات توزيع شواهد تقديرية، في أجواء احتفالية امتزج فيها الفرح بالتقدير الرمزي لما راكمه الأطفال من مكتسبات طيلة أيام المخيم، وسط حضور لأسر المستفيدين وفعاليات جمعوية وإعلامية وتربوية.

 

كما تزامنت هذه المحطة التربوية مع الاحتفاء بالذكرى الثالثة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن، في التفاتة وطنية استحضرت قيم الوفاء والانتماء، وأضفت على أجواء المخيمات بعدًا وطنيًا وتربويًا إضافيًا

وبقدر ما عكست هذه التجربة دينامية مؤسسات الشباب بإقليم خريبكة، فقد أكدت أيضًا أن مخيمات القرب لم تعد مجرد فضاءات للترفيه العابر، بل تحولت إلى مختبرات تربوية لإنتاج الفرح وبناء الثقة وترسيخ قيم المواطنة والتعايش والإبداع، ضمن رؤية تستثمر في الإنسان منذ الطفولة، باعتباره الرهان الحقيقي لأي مشروع تنموي مستدام.

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.