خريبكة تحتضن ندوة دولية تدعو إلى رقمنة التراث وبناء معرفة نقدية لمواكبة التحولات الثقافية والإعلامية

اختتمت بمدينة خريبكة أشغال الندوة الدولية «مرايا الثقافة: دينامية الخطاب الثقافي بين السرد والإعلام»، التي نظمت على مدى ثلاثة أيام بمشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين والأكاديميين وطلبة الدكتوراه والمهتمين بقضايا الثقافة والإعلام، في محطة علمية شكلت فضاءً للحوار المعرفي وتبادل الرؤى حول التحولات المتسارعة التي يعرفها الخطاب الثقافي في ظل الثورة الرقمية وتنامي تأثير الوسائط الجديدة.
وشكلت الندوة مناسبة لمساءلة عدد من القضايا الفكرية والثقافية الراهنة، المرتبطة بتمثلات الهوية والذاكرة والمتخيل الثقافي، وبالعلاقات المتشابكة بين السرد والإعلام والسينما والترجمة والوسائط الرقمية، في إطار مقاربات علمية متعددة التخصصات سعت إلى استكشاف التحولات العميقة التي تطبع المشهد الثقافي المعاصر.

وأكدت مختلف المداخلات العلمية أهمية الدراسات الثقافية باعتبارها حقلاً معرفياً قادراً على استيعاب التحولات الاجتماعية والرمزية المتسارعة، كما أبرزت الحاجة إلى تطوير مقاربات بينية تجمع بين السرديات والنقد الثقافي والسيميائيات وتحليل الخطاب والدراسات الإعلامية والعلوم التربوية، بما يتيح فهماً أكثر عمقاً للظواهر الثقافية الراهنة.
وتوزعت أشغال الندوة على مجموعة من المحاور العلمية، همّت تمثلات الهوية والآخر في الأدب والسينما، والمتخيل الثقافي وآليات إنتاجه، والذاكرة الفردية والجماعية، والخطابات الأدبية والإعلامية، والتراث المادي واللامادي وإشكالات التوثيق والرقمنة، إلى جانب الترجمة والتواصل بين الثقافات، والثقافة الرقمية، وأدوار منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الجماعي وصناعة الرأي العام.
وفي ختام أشغالها، خلصت الندوة إلى جملة من التوصيات العلمية والاستراتيجية، من أبرزها تعزيز البحث العلمي في مجالات الدراسات الثقافية والسردية والإعلامية، وتشجيع المشاريع البحثية المشتركة العابرة للتخصصات، وتطوير أدوات تحليلية قادرة على مواكبة تعقيد الخطابات المعاصرة وتحولاتها المتواصلة.
كما أوصى المشاركون بضرورة توثيق التراث الثقافي المادي واللامادي ورقمنته، باعتباره رصيداً استراتيجياً للهوية الوطنية ورافعة للتنمية المستدامة، مع العمل على إدماج الثقافة المحلية في المناهج التعليمية لترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وتعزيز حضورها في السياسات العمومية ذات الصلة بالشأن الثقافي والتربوي.
ودعت التوصيات إلى توظيف الوسائط الرقمية وفق رؤية نقدية وتربوية واعية، وتشجيع الدراسات البينية التي تستكشف التفاعل بين السرد والإعلام والسينما والفضاءات الرقمية، فضلاً عن تعزيز الترجمة بوصفها أداة للحوار الثقافي والانفتاح على التجارب الإنسانية المختلفة.
كما شدد المشاركون على أهمية تنمية التربية الإعلامية والتفكير النقدي لدى الناشئة، وإحداث منصات أكاديمية وشبكات بحثية دائمة لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود العلمية، مع إيلاء عناية خاصة للخطابات البصرية والإشهارية والرقمية باعتبارها مكونات مؤثرة في تشكيل التمثلات والوعي الجماعي.
وأكدت الندوة في ختام أعمالها أن الثقافة، بمختلف تجلياتها السردية والإعلامية والرقمية، تمثل رافعة أساسية لفهم التحولات الاجتماعية والقيمية التي يشهدها العالم المعاصر، وأن الرهان اليوم يتمثل في بناء معرفة نقدية متجددة قادرة على مواكبة هذه التحولات، وصون الذاكرة الثقافية، وتعزيز التنوع، وترسيخ قيم الحوار والانفتاح والتواصل بين الثقافات.

