احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس، يومي 17 و18 أبريل 2026، أشغال ندوة وطنية علمية حول موضوع: “مستجدات القضية الوطنية على ضوء تصويت مجلس الأمن: الأبعاد السياسية والقانونية والإعلامية”، من تنظيم مختبر الدراسات الأدبية واللسانية وعلوم الإعلام والتواصل، بمشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين والخبراء والفاعلين في مجالات السياسة والقانون والإعلام.
وشكلت هذه الندوة مناسبة علمية لمقاربة التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية في ظل المستجدات الدولية، خاصة بعد تصويت مجلس الأمن الأخير، حيث انصبت المداخلات والنقاشات على تحليل دلالات هذا التطور، واستشراف آفاق النزاع في ضوء التحولات الجيوسياسية الراهنة.
وأكد المشاركون، في ختام أشغال الندوة، على وجاهة المقاربة المغربية في تدبير هذا الملف، القائمة على الواقعية وروح التوافق، مع الدعوة إلى تعزيز الحضور الدبلوماسي للمملكة في المحافل الدولية، وتكثيف الجهود لدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تحظى باهتمام متزايد داخل المنتظم الدولي.
كما شددت التوصيات على أهمية دعم الدبلوماسية الموازية، خاصة الأكاديمية والبرلمانية والمدنية، إلى جانب مواصلة تتبع مواقف الدول داخل مجلس الأمن وتحليل تطوراتها، بما يسهم في فهم أعمق لمسار النزاع.
وعلى المستوى القانوني، دعا المشاركون إلى تعميق البحث العلمي في المرجعيات الدولية المؤطرة للقضية، وتثمين التحول الذي يشهده الخطاب القانوني داخل الأمم المتحدة نحو تكريس الحل السياسي الواقعي، مع تشجيع الدراسات المقارنة وإحداث منصات بحثية متخصصة في القانون الدولي المرتبط بالقضية الوطنية.
وفي الجانب الإعلامي، أكدت الندوة على ضرورة تطوير أداء الإعلام الوطني لمواكبة التحولات الرقمية وتعزيز حضوره الدولي، مع دعم التكوين في مجال الإعلام الاستراتيجي والترافع الرقمي، وإنتاج محتوى إعلامي متعدد اللغات يستهدف الرأي العام الدولي، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الفاعلين الإعلاميين والمؤسسات الأكاديمية.
أما على المستوى الأكاديمي، فقد أوصى المشاركون بإدماج قضية الصحراء المغربية ضمن البرامج الجامعية بمقاربات متعددة التخصصات، وتشجيع البحث العلمي الرصين، وإحداث شبكة وطنية للباحثين المتخصصين، إلى جانب تنظيم ندوات وملتقيات علمية دورية لمواكبة مستجدات الملف.
وفي ما يتعلق بالأبعاد الجيوسياسية، شددت التوصيات على أهمية تتبع التحولات الدولية وانعكاساتها على النزاع، وتعزيز الدراسات المرتبطة بالأمن الإقليمي بمنطقة المغرب الكبير والساحل، مع تشجيع الحوار الأكاديمي حول مستقبل العلاقات المغاربية.
وخلصت الندوة إلى التأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة تكاملية تجمع بين الأبعاد السياسية والقانونية والإعلامية، مع تعزيز الوعي المجتمعي، خاصة لدى الشباب، بأهمية القضية الوطنية، ودعم دور الجامعة المغربية كفاعل أساسي في مواكبة القضايا الاستراتيجية للمملكة.
وأكد المشاركون في ختام هذا اللقاء العلمي على أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه التظاهرات الأكاديمية، لما تتيحه من فضاء للنقاش الرصين وتبادل الرؤى، بما يخدم القضية الوطنية الأولى للمغاربة.

