الثلاثاء 10 مارس 2026 14:23

خناني يعيد خلط الأوراق داخل الاتحاد الدستوري بخريبكة

 

في لحظة دقيقة من تاريخ الاتحاد الدستوري بإقليم خريبكة، يعود الحزب إلى الواجهة ليس بوصفه قوة انتخابية صاعدة، بل كمشروع سياسي يبحث عن ذاته بعد سنوات من التآكل التنظيمي والانكماش الميداني. فالحزب الذي ظل لزمن طويل أسير حسابات ضيقة وتدبير بلا أفق، يبدو اليوم وقد بدأ، ولو متأخراً، في إعادة تفكيك بنيته الداخلية بحثاً عن مخارج من أزمة وجود أكثر منها أزمة تموقع.

قرار إلحاق عبد الصمد خناني بالمكتب السياسي، خلال اجتماع هذه الهيئة يوم الخميس 25 دجنبر 2025، لا يمكن قراءته كحدث إداري عابر، بل كتحول في منطق القيادة داخل الحزب. إنه إعلان ضمني عن فشل مرحلة سابقة في إنتاج نخب قادرة على التأثير، ورهان واضح على إدخال عناصر ذات وزن سياسي وانتخابي لإعادة ضبط ميزان القوة داخل التنظيم.

 

خناني ليس مجرد اسم أضيف إلى لائحة القيادات، بل هو فاعل سياسي مركّب: برلماني سابق، رئيس جماعة سابق، ومنعش اقتصادي وازن بإقليم خريبكة. هذا التراكم يمنحه سلطة رمزية لا تتوفر لكثير من القيادات الحزبية الحالية، ويجعله قادراً على التفاوض مع الواقع الانتخابي بلغة المصالح والوقائع، لا بلغة الشعارات. في بيئة سياسية أصبحت تحكمها الحسابات البراغماتية أكثر من المرجعيات الإيديولوجية، يمثل هذا النوع من الفاعلين ورقة ثقيلة في ميزان الصراع.

 

رهان الاتحاد الدستوري على خناني هو في جوهره اعتراف ضمني بأن الحزب فقد قدرته على إنتاج قيادات محلية من داخله، وأنه بات مضطراً إلى استيراد الخبرة والوزن من خارج نواته التنظيمية التقليدية. وهو رهان محفوف بالمخاطر بقدر ما هو واعد: فإذا لم تُمنح هذه الشخصية هامشاً فعلياً للفعل وإعادة بناء الشبكات المحلية، فإن العملية ستتحول إلى مجرد عملية تلميع سياسي بلا أثر حقيقي.

 

المؤشرات المتداولة حول استعداد خناني لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بدائرة خريبكة تضفي على هذا التعيين طابعاً استراتيجياً أكثر من كونه تنظيمياً. فالحزب لا يبحث فقط عن توازن داخلي، بل عن رأس حربة انتخابي قادر على اختراق مشهد محلي تهيمن عليه شبكات نفوذ راسخة وأحزاب راكمت امتداداً ترابياً صعب الاختراق.

 

تجربته البرلمانية السابقة، بما راكمته من حضور رقابي وتفاعل مع قضايا الساكنة، تمنحه شرعية سياسية يصعب الطعن فيها داخل الإقليم. وهي شرعية لا تقوم على الخطاب فقط، بل على سجل عملي يضعه في موقع مختلف عن كثير من الأسماء التي تقتات على الظهور الموسمي.

 

غير أن الامتحان الحقيقي لا يواجه خناني وحده، بل يواجه الاتحاد الدستوري نفسه: هل الحزب مستعد للتخلي عن ثقافة التحكم من الأعلى، وفتح المجال أمام فاعلين أقوياء لإعادة بناء التنظيم من القاعدة؟ أم أن منطق الاحتواء سيبتلع هذه التجربة كما ابتلع غيرها؟

 

في النهاية، ما يجري اليوم داخل الاتحاد الدستوري ليس مجرد تجديد في الوجوه، بل صراع غير معلن بين حزب يريد أن يعود إلى الحياة السياسية، ونخبة تنظيمية تخشى أن تفقد ما تبقى من سلطتها. وبين الطرفين، يقف عبد الصمد خناني كرهان حقيقي على إمكانية تحويل العودة إلى إعادة تأسيس، لا إلى مجرد إعادة تدوير.

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.