
في سياق ممارسة الأدوار الرقابية للمؤسسة التشريعية، وجّه النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة خليفة مجيدي سؤالاً كتابياً إلى وزير التجهيز والماء عبر رئاسة مجلس النواب ، مسلطاً الضوء على التأخر المسجل في معالجة المقطع الأكثر تضرراً من الطريق الجهوية رقم 710 الرابطة بين أبي الجعد وخنيفرة، وهو محور طرقي حيوي يشكل شرياناً أساسياً لتنقل المواطنين ومهنيي النقل بالمنطقة.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق ما يصفه عدد من مستعملي الطريق بـ«الوضعية المقلقة» التي يعرفها المقطع الممتد انطلاقاً من النقطة الكيلومترية صفر بمدينة أبي الجعد في اتجاه كاف النسور مروراً بجماعة بوخريص، على مسافة تقارب خمسة عشر كيلومتراً، حيث باتت حالته المتدهورة تفرض على السائقين عبور هذا الجزء من الطريق في ظروف صعبة ومحفوفة بالمخاطر، فضلاً عن الأضرار المتكررة التي تلحق بالمركبات.
__ قراءة نقدية لترتيب الأولويات
وفي صيغة ترافعية رصينة، استحضر مجيدي المعطيات المرتبطة بمشروع تهيئة الطريق الجهوية 710، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 670 مليون درهم، مع برمجة اعتماد أولي يقارب 220 مليون درهم برسم سنة 2026، وهي معطيات بعثت في البداية قدراً من التفاؤل لدى الساكنة المحلية.
غير أن القراءة المتأنية لمضامين مشروع الاتفاقية المرتبطة بهذا المشروع تكشف، وفق ما جاء في السؤال البرلماني، مفارقة تستدعي النقاش العمومي، إذ تتجه برمجة الأشغال في مرحلتها الأولى نحو تثنية مقاطع أخرى من الطريق بطول يقارب 12 كيلومتراً، في حين يظل المقطع الأكثر تدهوراً وخطورة، انطلاقاً من أبي الجعد، في انتظار المعالجة.
وهنا يطرح مجيدي، بلغة دبلوماسية متزنة، سؤالاً جوهرياً حول منطق ترتيب الأولويات في تدبير البنيات التحتية الطرقية، معتبراً أن المقاربة العملية تقتضي توجيه التدخلات أولاً نحو المقاطع التي تشكل خطراً مباشراً على سلامة مستعملي الطريق قبل الانخراط في مشاريع التوسعة أو التثنية.
__ بين المشاريع الهيكلية والتدخلات المستعجلة
كما توقف السؤال البرلماني عند مسألة أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بربط معالجة هذا المقطع الخطير بمشروع اتفاقية شراكة كبرى لم تستكمل بعد مسار المصادقة والتنزيل، وهو ما قد يمدد آجال التدخل لسنوات.
ويرى مجيدي أن طبيعة الأشغال المطلوبة في هذا الجزء من الطريق — والمتمثلة أساساً في التقوية والتوسيع — لا تستدعي بالضرورة إدراجها ضمن اتفاقية هيكلية بهذا الحجم، بقدر ما كان من الممكن معالجتها في إطار برامج الصيانة الطرقية أو التدخلات الاستعجالية التي تشرف عليها وزارة التجهيز، بالنظر إلى ما يمثله هذا المقطع من خطر مباشر على سلامة مستعملي الطريق.
__ مساءلة مسؤولة في خدمة السلامة الطرقية
وفي ختام سؤاله الكتابي، دعا النائب البرلماني الحكومة إلى توضيح الأسباب التي أدت إلى تأخر التدخل لمعالجة هذا المقطع الأكثر تضرراً، كما تساءل عن سبب عدم اعتماد تدخل استعجالي في إطار برامج الصيانة بدل ربطه بآجال تنزيل مشروع اتفاقية قد يستغرق تنفيذها مدة طويلة.
كما طالب بالكشف عن الآجال الواقعية التي تعتزم الوزارة اعتمادها لتحييد الخطر القائم بهذا الجزء من الطريق، بما يضمن سلامة المواطنين ويخفف الأعباء التي يتحملها مستعملو هذا المحور الطرقي الحيوي.
ويعكس هذا الترافع البرلماني، وفق متتبعين للشأن التنموي، نموذجاً لما يمكن أن تضطلع به المؤسسة التشريعية من دور في إثارة القضايا المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية، من خلال مساءلة مسؤولة تسعى إلى توجيه السياسات العمومية نحو معالجة الأولويات الميدانية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

