الأربعاء 6 مايو 2026 16:37

سعيد سرار في ميزان المسؤولية: حضور مؤسساتي واستراتيجية خاصة داخل مجلس النواب المغربي

 

 

في زمنٍ باتت فيه السياسة رهينة الظهور الإعلامي المكثف وصناعة الصورة، يختار سعيد سرار مسارًا مغايرًا، قائمًا على العمل الهادئ والترافع المؤسساتي الرصين، بعيدًا عن منطق الاستعراض. فالرجل، الذي يمثل دائرة خريبكة داخل مجلس النواب المغربي، يُصنّف ضمن فئة السياسيين الذين يفضلون الاشتغال في الظل، حيث تُقاس النجاعة بمدى التأثير في الملفات، لا بعدد الظهور في المنابر.

 

ولا يمكن قراءة هذا الخيار بمعزل عن مساره السياسي والتنظيمي داخل الحركة الشعبية، حيث يُعد من الأسماء الحاضرة داخل الفريق الحركي، وقد انتُخب نائبًا برلمانيًا عن دائرة خريبكة خلال الولاية 2021–2026. كما برز اسمه داخل هياكل الحزب في مرحلة دقيقة، أعقبت تداعيات ملف محمد مبدع، من خلال تداوله لتولي مهام وازنة، من بينها رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، وهو ما يعكس موقعه ضمن التوازنات الداخلية وثقة القيادة الحزبية في قدرته على تحمل المسؤولية.

 

وعلى مستوى العمل البرلماني، يواصل سرار أداء مهامه عبر آليات الرقابة والتشريع، حيث وجّه أسئلة دقيقة لامست قضايا استراتيجية، من بينها تأهيل المنظومة الصحية، ومآل المشاريع المتعثرة، واستراتيجية تطوير النظام المعلوماتي الاستشفائي، فضلًا عن إثارة إشكالات التعليم والتكوين المهني، وتتبع دعم الجمعيات، ومخرجات الحوار الاجتماعي. وهي مبادرات تعكس انشغالًا بالقضايا البنيوية، حتى وإن ظل أثرها محل نقاش في بعض الأوساط المحلية.

 

ويرى متتبعون أن هذا النمط من الاشتغال يندرج ضمن ما يمكن تسميته بـ”السياسة الهادئة”، حيث يتم التركيز على التراكم التدريجي بدل البحث عن الصدى الإعلامي السريع. كما يعتبر أنصاره أن الانتخابات، خاصة في دوائر مثل خريبكة، لا تُحسم فقط بحصيلة الأداء البرلماني، بل كذلك بمدى القدرة على التعبئة الميدانية والحضور داخل النسيج المحلي.

 

وبين منطق الحفاظ على المقعد وتعقيدات تجديد النخب، يبرز اسم سعيد سرار كأحد الوجوه التي تجمع بين الشرعية الانتخابية والانخراط التنظيمي، في معادلة سياسية دقيقة تواجهها الحركة الشعبية في أفق تشريعيات 2026.

 

وبين منطق الصورة ومنطق الفعل، يواصل سرار أداء أدواره وفق مقاربة تُعلي من قيمة العمل المؤسساتي الهادئ، وتؤمن بأن التأثير الحقيقي لا يُقاس بحجم الحضور الإعلامي، بل بعمق الانخراط في قضايا المواطنين، وبالقدرة على التموقع داخل ديناميات القرار الحزبي والبرلماني.

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.