
في يونيو 2024، شكّلت اتفاقية التعاون التي جمعت مجلس جهة بني ملال خنيفرة مع مقاطعة Zhejiang الصينية لحظة مفصلية في مسار الانفتاح الاقتصادي للجهة، حيث تم التوقيع على مذكرة تفاهم متعددة الأبعاد، أرست دعائم شراكة واعدة في مجالات الصناعة والتجارة ونقل التكنولوجيا.
وقد جاء هذا الاتفاق في سياق دينامية مؤسساتية متكاملة، بحضور مسؤولين ترابيين وفاعلين اقتصاديين، وبقيادة رئيس الجهة عادل بركات، الذي اعتبر حينها أن هذه الخطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الدولي المنتج، القائم على الاستثمار النوعي وتبادل الخبرات.
ضمن هذا الإطار، برز مشروع إحداث مركب صناعي ضخم بإقليم خريبكة، تقوده مجموعة Holi Global الصينية، كأحد أبرز مخرجات هذه الشراكة، باستثمار قُدّر بحوالي 150 مليار سنتيم، موجّه لإقامة منصة صناعية متعددة التخصصات تشمل صناعات السيارات وقطع الغيار، الإلكتروميكانيك، الصناعات الإلكترونية، النسيج، الأجهزة المنزلية، الأعلاف، فضلاً عن الطاقات المتجددة.
وحسب المعطيات الأولية التي رافقت الإعلان عن المشروع، فقد تقرر إنجازه بجماعة بني يخلف على مساحة تناهز 300 هكتار، مع قدرة مرتقبة على توفير حوالي 20 ألف منصب شغل مباشر، إلى جانب عشرات الآلاف من فرص الشغل غير المباشرة، ما يجعله من بين أكبر المشاريع الصناعية المنتظرة على صعيد الجهة.
غير أن هذا الزخم الأولي لم يمنع من بروز موجة من التساؤلات خلال الأشهر الماضية، خاصة في الأوساط المحلية، حول مآل المشروع وسيرورة تنزيله، في ظل ما اعتبره البعض بطئاً في وتيرة التنفيذ. وهي تساؤلات تعكس، في جوهرها، ارتفاع سقف الانتظارات المجتمعية تجاه مشاريع كبرى من هذا الحجم.
وفي هذا السياق، جاء التوضيح الأخير لرئيس الجهة ليضع النقاط على الحروف، مؤكداً أن المشروع لا يزال قائماً ضمن أولويات الجهة، وأنه يندرج ضمن رؤية استراتيجية تتجاوز البعد المحلي لإقليم خريبكة نحو أفق وطني أوسع. كما شدد على أن المساطر الإدارية والإجراءات القانونية بلغت مراحل متقدمة، وأن إطلاق المشروع بات أقرب مما يُتصور.
هذا المعطى يعكس حقيقة جوهرية غالباً ما تغيب عن النقاش العمومي، مفادها أن المشاريع الاستثمارية الكبرى، خصوصاً ذات البعد الدولي، تخضع لمسارات معقدة من التدقيق القانوني والهندسة المؤسساتية، بما يضمن استدامتها ونجاعتها على المدى البعيد.
وعليه، فإن المشروع الصناعي الصيني بخريبكة لا يمكن اختزاله في زمن الانتظار، بل ينبغي قراءته ضمن منطق التحول الهيكلي الذي تعرفه الجهة، وسعيها إلى بناء قاعدة صناعية متكاملة، قادرة على استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
إنها ليست مجرد اتفاقية عابرة، بل ورش استراتيجي مفتوح على المستقبل… حيث تتحول الرؤية إلى تعاقد، والتعاقد إلى إنجاز.

