تحرير : ضحى العلياني
في واقعة صادمة أعادت إلى الواجهة الجدل حول حماية الطفولة وحدود الإنحدار داخل الفضاء الرقمي، تداول رواد مواقع التواصل الإجتماعي خلال الساعات الأخيرة مقطع فيديو يُظهر طفلاً صغيراً وسط ثلاثة أشخاص بدت عليهم علامات السكر، وهم يدفعونه إلى شرب “البيرة”، في مشهد خلّف موجة غضب واسعة واستنكاراً شديداً داخل الرأي العام المغربي.
وقد انتشر الفيديو بشكل سريع عبر منصات التواصل، غير أنه لم يُنظر إليه كمجرد “مزحة” عابرة أو محتوى صادم بهدف إثارة التفاعل، بل اعتُبر دليلاً مقلقاً على تراجع الإحساس بالمسؤولية تجاه طفل وُضع في قلب سلوك وُصف بالوحشي وغير الإنساني، لما يتضمنه من اعتداء على سلامته النفسية والجسدية، وتعريض مباشر لطفولته لممارسات خطيرة قد تترك آثاراً عميقة يصعب محوها مستقبلاً.
ولم يقتصر الغضب الشعبي على واقعة إجبار الطفل على استهلاك مادة كحولية، بل امتد إلى الإستهتار الواضح الذي ظهر به الأشخاص المحيطون به، وسط ضحكات وتشجيعات أثارت صدمة واسعة، ودفع عدداً من النشطاء والفاعلين إلى المطالبة بفتح تحقيق عاجل لتحديد هوية المتورطين وترتيب المسؤوليات القانونية، سواء في حق المشاركين في الفعل أو من قام بتصويره ونشره.
وفي خضم هذا الجدل، ارتفعت أصوات تدعو إلى تدخل مؤسسات معنية بحماية الطفولة وحقوق الإنسان، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمرصد الوطني لحقوق الطفل والعصبة المغربية لحماية الطفولة، من أجل تتبع هذه الواقعة وضمان توفير الحماية اللازمة للطفل، خاصة في ظل تزايد المحتويات التي تستغل القاصرين في مشاهد صادمة بغرض تحقيق التفاعل.
وقد انتقل النقاش سريعاً من التنديد بالفعل إلى طرح تساؤلات أعمق حول واقع حماية الأطفال داخل المجتمع، وحدود الرقابة الأسرية والقانونية على المحتويات المتداولة عبر المنصات الرقمية، في ظل تحول بعض السلوكيات الخطيرة إلى مواد علنية تُنشر دون مراعاة لما قد تخلّفه من آثار متعددة على الأطفال.
وبين موجة الغضب الواسعة والمطالب المتزايدة بالمحاسبة ، يظل السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستظل بعض الفضاءات الرقمية مفتوحة أمام ممارسات تمسّ سلامة الأطفال وكرامتهم دون تدخل صارم يضع حداً لهذا الإنفلات؟

