كشفت معطيات رسمية عن تراجع لافت في عدد عقود الزواج المسجلة بالمغرب خلال سنة 2024، بالتوازي مع انخفاض طفيف في حالات الطلاق والتطليق، في مؤشرات تطرح تساؤلات حول التحولات التي تعرفها بنية الأسرة المغربية.
وحسب تقرير “المؤشرات الاجتماعية للمغرب” الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، استنادا إلى بيانات وزارة العدل، فقد بلغ عدد عقود الزواج حوالي 239 ألفا و300 عقد سنة 2024، مقابل 249 ألفا و100 عقد سنة 2023، أي بانخفاض نسبته 3.9 في المائة.
وعلى مستوى الانفصال، تراجع مجموع رسوم الطلاق وأحكام التطليق القضائي من 95 ألفا و322 حالة سنة 2023، إلى 91 ألفا و674 حالة سنة 2024، بنسبة انخفاض بلغت 3.8 في المائة، موزعة بين 26 ألفا و199 رسم طلاق، و65 ألفا و475 حكما بالتطليق القضائي، مع الإشارة إلى أن هذه الحالات تهم زيجات مبرمة في سنوات مختلفة ولا ترتبط بالضرورة بعقود الزواج المسجلة في السنة نفسها.
وفي قراءة لأسباب الانفصال، أبرز البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025، أن الخلافات المنزلية تأتي في الصدارة بنسبة 30.9 في المائة، تليها الصعوبات الاقتصادية بنسبة 12 في المائة، ثم النزاعات مع أسرة أحد الزوجين بنسبة 11.6 في المائة، فيما يمثل العنف الزوجي 8.8 في المائة من الأسباب المصرح بها.
ولفت البحث إلى معطى لافت يتعلق بالمبادرة إلى طلب الطلاق، حيث صرحت 58 في المائة من النساء أنهن من بادرن إلى طلب الانفصال، في حين أكد 41.5 في المائة من الرجال أن قرار الطلاق تم باتفاق مشترك مع الزوجة السابقة، دون أن تعني المبادرة إلى تقديم الطلب تحميل المسؤولية لطرف دون آخر.
واختلفت الأسباب حسب الجنس ووسط الإقامة، إذ صرح الرجال بأن الخلافات المنزلية كانت سببا للطلاق بنسبة 48.9 في المائة، مقابل 22.2 في المائة فقط لدى النساء، فيما ارتفعت نسبة النزاعات مع أسرة أحد الزوجين في الوسط القروي إلى 16.5 في المائة والعنف الزوجي إلى 11 في المائة، بينما تصدرت الخلافات المنزلية الأسباب في الوسط الحضري بنسبة 32.3 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام تعقد ظاهرة الطلاق وتداخل عواملها بين الأسري والاقتصادي والاجتماعي، مع تسجيل تراجع إجمالي في عدد حالات الانفصال خلال 2024، عكس الانطباع السائد باستمرار منحاها التصاعدي.
