في سياق تفعيل أدوار الرقابة البرلمانية، وجّه النائب البرلماني عن إقليم خريبكة، محمد حوجر، باسم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالًا شفويًا إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، حول وضعية الشبكة الطرقية بالعالم القروي، وهو سؤال اتسم بنَفَس مؤسساتي دقيق واستحضر واقعًا ميدانيًا مقلقًا.

السؤال، كما ورد في مراسلته الرسمية، لم يكن إنشائيًا أو عامًا، بل انطلق من تشخيص واضح لوضعية الطرق القروية، التي تعاني، حسب نص المراسلة، من أوضاع متدهورة نتيجة ضعف الإصلاح والصيانة، وعدم استكمال إنجاز عدد من المقاطع الطرقية، وهو ما ينعكس سلبًا على ولوج المواطنين إلى الخدمات الأساسية، ويُفاقم من عزلة المناطق القروية، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية والثلجية.
هذا الطرح لم يخلُ من بعد استراتيجي، إذ قدّم الطرق القروية باعتبارها أكثر من مجرد بنية تحتية، بل شريانًا حيويًا للاقتصاد الوطني وآلية للحد من الهجرة القروية نحو المدن، في إحالة واضحة على الترابط الوثيق بين التنمية الترابية وجودة التجهيزات الأساسية.

في معرض جوابه، أوضح الوزير أن تدخلات الوزارة تهم أساسًا الطرق المصنّفة التي تندرج ضمن اختصاصها المباشر، في حين تظل الطرق القروية غير المصنّفة من اختصاص الجماعات الترابية بمختلف مستوياتها. غير أنه أشار، في سياق تدعيم عرضه، إلى أن الوزارة أنجزت ما يقارب 500 كيلومتر من الطرق القروية، في إطار مجهود استثنائي يروم فك العزلة عن بعض المناطق.
هذا المعطى الرقمي لم يمر دون مساءلة، حيث ردّ حوجر بنبرة اتسمت بوضوح الحِدّة السياسية، متسائلًا عن طبيعة توزيع هذه الكيلومترات، وما إذا كانت قد أُنجزت وفق مقاربة شمولية قائمة على معايير موضوعية تستحضر حاجيات المجالات الأكثر هشاشة، أم أنها خضعت لاعتبارات انتقائية لا تعكس مبدأ الإنصاف المجالي.
وفي هذا التفاعل، أعاد النائب التأكيد على أن الطرق القروية المصنّفة تظل ضمن اختصاص الوزارة، ما يجعل جزءًا من الإشكال مطروحًا بشكل مباشر على مستوى التدخل الحكومي، وليس فقط في حدود الجماعات الترابية، داعيًا ضمنيًا إلى مزيد من الشفافية في برمجة المشاريع وضمان عدالة مجالية في تنزيلها.
هنا تحديدًا، يتحول النقاش من بعده التقني إلى مستوى المساءلة السياسية؛ إذ لم يعد الخلاف مرتبطًا فقط بتأويل الاختصاصات، بل بمدى تحمل المسؤولية الفعلية في معالجة اختلالات الربط الطرقي بالعالم القروي. فالإقرار بوجود طرق قروية مصنّفة يضع الوزارة في صلب الإشكال، ويجعل من الاكتفاء بتحديد الاختصاص طرحًا غير كافٍ لتفسير واقع التعثر.
وفي عمق هذا التفاعل، برزت نبرة حوجر كتعبير عن فجوة قائمة بين الخطاب الرسمي والانتظارات الميدانية، خاصة في مناطق لا تزال تعاني من الهشاشة البنيوية وضعف البنيات التحتية.
إن هذه المواجهة البرلمانية تعكس إشكالية أوسع تتعلق بتداخل الاختصاصات وغياب التنسيق الفعّال بين مختلف المتدخلين، كما تطرح بإلحاح سؤال الحكامة الترابية ومعايير برمجة المشاريع ومدى استجابتها لأولويات المواطنين.
وبين سؤال دقيق وجواب تقني، يظل التحدي الحقيقي هو الانتقال من منطق توزيع الاختصاص إلى منطق تحمل المسؤولية، بما يضمن طرقًا قروية لائقة تُعيد الاعتبار للمجال القروي وتُكرّس فعليًا مبدأ العدالة المجالية.
