الخميس 27 أغسطس 2026 23:30

أولاد عزوز تحتفي بالشباب ومغاربة العالم في موعد وطني يجمع الرياضة والفروسية وقيم المواطنة

في أجواء وطنية واجتماعية ورياضية اتسمت بالحيوية والانفتاح، احتضنت منطقة أولاد عزوز بإقليم خريبكة تظاهرة احتفالية جمعت بين الرياضة والفروسية والاعتزاز بالانتماء الوطني والاحتفاء بمغاربة العالم، وذلك بمناسبة تخليد عيد الشباب المجيد والعيد الوطني للجالية المغربية المقيمة بالخارج.

 

وجاء هذا الموعد بمبادرة من جمعية أمل أولاد عزوز للفروسية، برئاسة السيد صالح نيزار، وبتنسيق مع جمعية أولمبيك أولاد عزوز لكرة القدم وجمعية شباب أولاد عزوز للتنمية والثقافة، في مبادرة عكست قدرة العمل الجمعوي المحلي على تحويل المناسبات الوطنية إلى فضاءات حقيقية للتلاقي والتكريم وترسيخ قيم المواطنة.

وعرف النشاط تنظيم دوري الشباب لكرة القدم، الذي شكل مناسبة لإبراز الطاقات الرياضية المحلية، وإتاحة فضاء للتنافس الشريف بين الشباب، في أجواء طبعتها الروح الرياضية والانضباط والاحتفال الجماعي.

 

ولم يكن البعد الرياضي سوى أحد مكونات هذه التظاهرة، التي حملت في جوهرها رسالة اجتماعية ووطنية تتجاوز حدود الملعب، من خلال الاحتفاء بأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وتكريم عدد من الشخصيات والفعاليات التي ظلت وفية لروابطها بالمنطقة وبالوطن.

 

وشهدت المناسبة تكريم المنسق العام لاتحاد مغاربة الخارج بإيطاليا، إلى جانب تكريم أقدم مهاجر وأكبرهم سناً، فضلاً عن عدد من فعاليات المجتمع المدني من داخل الوطن وخارجه، في التفاتة ذات دلالة رمزية تؤكد أن الهجرة لا تختزل في البعد الجغرافي، وإنما تظل امتداداً للذاكرة والانتماء والوفاء للوطن.

 

كما حضر هذا الموعد ممثل قسم الشؤون الداخلية بقيادة أولاد عزوز ممثلاً للسلطة المحلية، ورئيس المجلس الجماعي السيد محمد ورداوي، إلى جانب عدد من الفاعلين الجمعويين والمدنيين من داخل أرض الوطن وخارجها، بما منح التظاهرة بعداً مؤسساتياً ومجتمعياً يعكس أهمية الانفتاح على مختلف مكونات المنطقة.

 

وفي كلمة ترحيبية بالمناسبة، عبّر السيد صالح نيزار، رئيس جمعية أمل أولاد عزوز للفروسية، عن اعتزازه بحضور الضيوف والمشاركين، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد أنشطة ظرفية، وإنما باعتبارها جسوراً للتواصل والتآخي وتعزيز روح الانتماء.

 

وقال نيزار إن حضور مختلف الفعاليات إلى جانب شباب المنطقة يمثل دعماً للعمل الجمعوي والرياضي والثقافي، وفرصة لتقوية أواصر التعاون بين أبناء أولاد عزوز داخل الوطن وخارجه.

 

وأكد أن الجمعية حريصة على جعل الشباب في صلب مبادراتها، باعتبارهم طاقة اجتماعية ورافعة أساسية لبناء المستقبل، مبرزاً أن الرياضة والفروسية والعمل الجمعوي يمكن أن تشكل مجتمعة فضاءً لتربية الأجيال على قيم الانضباط والمسؤولية والاحترام وخدمة الصالح العام.

 

كما شدد على أن الاحتفاء بمغاربة العالم يحمل دلالة خاصة، لأن أبناء الجالية ليسوا مجرد ضيوف يعودون إلى أرض الوطن في المناسبات، بل هم جزء أصيل من النسيج الاجتماعي والوجداني للمنطقة، وفاعلون يمكن أن يسهموا بخبراتهم وتجاربهم وصلاتهم الدولية في دعم التنمية المحلية.

 

وأضاف أن جمعية أمل أولاد عزوز للفروسية ستواصل الانخراط في المبادرات التي تخدم الشباب وتدعم العمل المدني، معتبراً أن قوة المجتمع المحلي تكمن في قدرته على بناء الشراكات وتوحيد الجهود حول مبادرات ذات أثر ملموس.

 

وفي سياق هذه المناسبة الوطنية، رفع السيد صالح نيزار، باسم جمعية أمل أولاد عزوز للفروسية وأعضائها ومحبيها بإقليم خريبكة، برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، جدد من خلالها التعبير عن التعلق بالعرش العلوي المجيد والاعتزاز بالثوابت الوطنية.

 

وحملت البرقية عبارات الوفاء والولاء بمناسبة عيد الشباب المجيد والعيد الوطني للجالية المغربية بالخارج، مع الدعاء لجلالة الملك بموفور الصحة والعافية، وبمواصلة مسيرة التنمية والتقدم والازدهار، في ظل الوحدة الوطنية والتلاحم بين العرش والشعب.

 

وتكتسب هذه المبادرة أهميتها من كونها جمعت بين أكثر من بعد في موعد واحد؛ فدوري كرة القدم منح الشباب فضاءً للتنافس، فيما شكل التكريم اعترافاً بالوفاء والعطاء، وحولت الفروسية المناسبة إلى تعبير أصيل عن الهوية الثقافية والتراثية للمنطقة.

 

ومن هذا المنظور، تبدو المبادرة نموذجاً للعمل الجمعوي الذي لا يكتفي بتنظيم الأنشطة، بل يسعى إلى إنتاج روابط اجتماعية جديدة، وترميم جسور التواصل بين الأجيال، وربط الشباب ببيئتهم المحلية، واستحضار مغاربة العالم باعتبارهم امتداداً حياً للوطن.

 

وقد اختُتمت التظاهرة بتوزيع الجوائز على الفرق الفائزة وتكريم عدد من المشاركين والفعاليات، في أجواء احتفالية عكست روح المحبة والتقدير التي ميزت هذا الموعد.

 

وهكذا، أكدت أولاد عزوز أن المناسبات الوطنية يمكن أن تتحول، حين تتوافر الإرادة والعمل الجماعي، إلى محطات لتجديد الذاكرة الوطنية، وإسناد الشباب، والاعتراف بمغاربة العالم، وتثمين العمل الجمعوي باعتباره إحدى آليات بناء الثقة وتعزيز التماسك المجتمعي.

 

إنها، في نهاية المطاف، صورة أخرى من صور المغرب الذي يراهن على شبابه، ويصون صلته بأبنائه في الخارج، ويجعل من الرياضة والثقافة والفروسية والعمل المدني أدوات لترسيخ المواطنة وصناعة الانتماء.

 

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.