الحكومة الجديدة.. حين تصبح OCP مرآةً للنخبة السياسية

بعد أيام من تعيينها من طرف جلالة الملك محمد السادس، كأول امرأة في تاريخ المغرب تتولى رئاسة الحكومة، تبدأ فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة جديدة تتجاوز رمزية الحدث التاريخي إلى اختبار سياسي ومؤسساتي حقيقي.
ومع انطلاق المشاورات واللقاءات، وبدء النقاش حول تركيبة الحكومة والحقائب الوزارية، لم يعد السؤال فقط: من سيحصل على أي حقيبة؟
بل السؤال الأهم: أي حكومة نريد؟ وأي كفاءات نحتاج؟ وأي نموذج في التدبير نريد أن نقدمه للمغرب في السنوات المقبلة؟
ومن هنا يبدأ الامتحان الحقيقي.
السيدة رئيسة الحكومة،

هذه فرصتك.
ليس فقط لتكوني أول امرأة تقود الحكومة المغربية، بل لتجعلي من هذه السابقة التاريخية بداية لمرحلة جديدة في طريقة اشتغال الحكومة: كفاءة، تقييم، تقويم، ابتكار ورقمنة.
فالحكومة لا تُقاس بعدد وزرائها، ولا بحجم حقائبها، وإنما بقدرتها على تحويل البرامج إلى نتائج، والقرارات إلى أثر.
والعقول موجودة.
وهنا تستحق تجربة OCP أن تُقرأ من زاوية مختلفة.
ليس لأنها نموذج ينبغي نسخه داخل الدولة، فالدولة ليست شركة، وإنما لأنها تقدم مثالًا مغربيًا على ما يمكن أن تصنعه الكفاءة حين ترتبط بالرؤية والمعرفة والابتكار والقياس.
وفي 2025، سجلت المجموعة مؤشرات دولية متقدمة؛ من بينها درجة مخاطر ESG بلغت 18.9 لدى Sustainalytics، والمرتبة الأولى من أصل 70 في قطاع الكيماويات الزراعية، والثانية من أصل 25 في معيار الغذاء والزراعة لدى World Benchmarking Alliance، إضافة إلى نتائج متقدمة في الطبيعة والمساواة والانتقال العادل، وتقييم CDP بدرجة B للكربون وA- للمياه.
كما أبقت Moody’s في أبريل 2026 على تصنيف OCP عند Baa3 مع نظرة مستقبلية مستقرة.
هذه الأرقام ليست للزينة؛ قيمتها الحقيقية أنها تعكس ثقافة تقوم على القياس والمقارنة والتطوير.
وهنا يصبح السؤال:
لماذا لا يحضر جزء من هذه الثقافة في الإدارة العمومية؟
لماذا لا يكون لكل برنامج حكومي مؤشر واضح؟ ولكل سياسة عمومية هدف قابل للقياس؟ ولماذا لا تصبح الرقمنة وسيلة حقيقية لتقليص البيروقراطية وتبسيط علاقة المواطن بالإدارة؟
السؤال إذن ليس: كيف نجعل الإدارة العمومية مثل OCP؟
بل: كيف نجعل ثقافة الكفاءة والنتائج حاضرة في مؤسسات الدولة؟
فالمغرب لا تنقصه العقول. والتحدي ليس في وجود الكفاءات، وإنما في وضعها في المواقع التي تستطيع فيها أن تصنع الفرق.
ولهذا، فالوزارة ليست مجرد حقيبة سياسية، بل مسؤولية تحتاج إلى معرفة وكفاءة وقدرة على القرار والإنجاز.
السيدة رئيسة الحكومة،
قد يكون التاريخ قد منحك لحظة غير مسبوقة، لكن اللحظات التاريخية لا تبقى بالرمزية وحدها.
ما يبقى هو الأثر.
والسؤال الذي سيأتي بعد تشكيل الحكومة لن يكون فقط: من دخل الحكومة؟
بل: ماذا ستفعل؟ وكيف ستقيس نتائجها؟ وكيف ستجعل المواطن يشعر بأثرها؟
التاريخ منحك فرصة نادرة.
أما الجواب، فسيكتبه الأداء.
وستحسمه الأرقام.