
تتواصل بمدينة خريبكة الاستعدادات على قدم وساق لإطلاق فعاليات المهرجان الوطني لعبيدات الرمى، في أجواء تعبئة ثقافية تعكس مكانة هذا الموعد ضمن خارطة التظاهرات التراثية بالمغرب، وامتداده الرمزي داخل وجدان الساكنة التي ترى فيه مرآة لهويتها وذاكرتها الجماعية.
تنطلق فعاليات هذا الحدث الثقافي يوم الخميس 23 أبريل 2026، من خلال كرنفال احتفالي ينطلق على الساعة الخامسة مساءً من ساحة المجاهدين، مروراً بمدارة شارع محمد السادس وشارع مولاي يوسف، وصولاً إلى المركب الثقافي محمد السادس، حيث سيُقام حفل الافتتاح الرسمي على الساعة السادسة مساءً. هذا المسار ليس مجرد انتقال جغرافي، بل هو عبور رمزي يعكس تلاحم الفضاءات الحضرية مع روح التراث الشعبي، في مشهد جماعي يشارك فيه الفنانون والساكنة على حد سواء.
وفي سياق هذه التحضيرات، تضطلع المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة بخريبكة بدور محوري في الإعداد والتنظيم، حيث تسهر على تنسيق مختلف الجهود وتعبئة الموارد اللازمة لضمان خروج هذه التظاهرة في حلة تليق بقيمتها الثقافية والرمزية. كما يعكس انخراطها الفعّال حرص المؤسسة على صون التراث اللامادي، وتعزيز حضوره ضمن السياسات الثقافية المحلية، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى تثمين الموروث الشعبي.
ويحمل هذا المهرجان في طياته أبعاداً تتجاوز الطابع الاحتفالي، إذ يشكل مناسبة لإعادة الاعتبار لفن عبيدات الرمى كأحد أبرز التعبيرات الفنية الشعبية، التي اختزلت عبر عقود طويلة نبض المجتمع وهمومه وتطلعاته، عبر إيقاعات جماعية وأشعار شفوية ذات حمولة دلالية عميقة.
كما يندرج هذا الحدث ضمن دينامية ثقافية أوسع تسعى إلى تثمين التراث اللامادي، وربطه بمسارات التنمية المحلية، سواء من خلال تنشيط الحركة الاقتصادية، أو تعزيز الإشعاع الثقافي للمدينة، أو خلق جسور تواصل بين الأجيال. فالمهرجان، في جوهره، ليس فقط فضاءً للفرجة، بل منصة للتفكير في سبل صون هذا الإرث وتطويره في سياق معاصر.
وفي هذا الإطار، تظل مشاركة الساكنة عاملاً حاسماً في إنجاح هذه التظاهرة، ليس فقط بالحضور، بل أيضاً بالانخراط الواعي في حماية هذا الموروث الثقافي من الاندثار، وضمان استمراريته كعنصر حي داخل النسيج المجتمعي.
هكذا، تستعد خريبكة لاحتضان لحظة ثقافية متميزة، تتقاطع فيها أصالة الماضي مع تطلعات الحاضر، في مشهد يعكس قدرة التراث على التجدد، واستمراره كرافعة للهوية والانتماء.

