محمد علام / نشرة
احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، يومي 14 و15 ماي 2026، أشغال الندوة الدولية المنظمة تحت عنوان: “المجالات الريفية بالقارة الإفريقية: مسارات التحول وأنساق التدخل”، وذلك بمبادرة من مختبر الدراسات والأبحاث في الجغرافيا، بشراكة مع شعبة الجغرافيا بالكلية، وبمشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين والطلبة الباحثين من مختلف الجامعات المغربية والإفريقية.
وشكلت هذه التظاهرة العلمية محطة أكاديمية مهمة لتبادل الرؤى والخبرات حول التحولات التي تعرفها المجالات الريفية بإفريقيا، من خلال مناقشة قضايا التنمية الترابية، والتحولات المجالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تشهدها الأوساط القروية بالقارة.
وعرفت الندوة، التي امتدت على مدى يومين، تنظيم جلسة افتتاحية وست جلسات علمية موضوعاتية احتضنتها فضاءات مدرج السجلماسي وقاعة الزياني 1، حيث تم تقديم ومناقشة عشرات المداخلات العلمية التي تناولت عددا من القضايا المرتبطة بالعالم الريفي الإفريقي.
واستهلت أشغال هذه التظاهرة بكلمات افتتاحية ألقاها كل من نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ورئيس شعبة الجغرافيا، ومدير مختبر الدراسات والأبحاث في الجغرافيا، إلى جانب كلمة اللجنة المنظمة، والتي أكدت جميعها على أهمية البحث العلمي في مواكبة التحولات المجالية والتنموية التي تعرفها الأرياف الإفريقية.
وتنوعت المحاور التي ناقشتها الندوة بين دينامية المجال الريفي بالمغرب، والتحولات المجالية بالأرياف الموريتانية، وإشكالات الأراضي الزراعية بمصر، إلى جانب قضايا التنمية الريفية، والتحولات الزراعية، والهشاشة البيئية، وتدبير الموارد الطبيعية والمائية، فضلا عن التغيرات المناخية والانتقال الطاقي والرقمنة بالمجالات القروية.
كما تطرقت الجلسات العلمية إلى مواضيع مرتبطة بالعقار الفلاحي، والاقتصاد الزراعي، والهجرة والتنمية القروية، والتحولات السوسيو-مجالية، والغابات والموارد الطبيعية، والتهيئة الترابية، والتنمية المستدامة، إضافة إلى قضايا التدبير الترابي وإعداد التراب بالعالم القروي.
وأكد المتدخلون، خلال مختلف الجلسات، على ضرورة اعتماد مقاربات ترابية مندمجة تراعي خصوصيات المجالات الريفية الإفريقية، مع تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية، إلى جانب تعزيز الحكامة الترابية وتشجيع البحث العلمي وإدماج التقنيات الحديثة ونظم المعلومات الجغرافية في التخطيط والتدبير المجالي.
كما شكلت المناقشات التي أعقبت العروض العلمية مناسبة لتبادل وجهات النظر بين الباحثين والمشاركين، حيث عكست عمق الرهانات والتحديات التي تواجه العالم القروي الإفريقي في ظل التحولات الاقتصادية والمناخية المتسارعة.
وخلصت أشغال الندوة إلى جملة من التوصيات، من أبرزها تعزيز السياسات العمومية الموجهة للعالم القروي، وتشجيع البحث العلمي والدراسات الميدانية، ودعم التدبير المستدام للموارد الطبيعية والمائية والغابوية، إلى جانب تثمين الاقتصاد المحلي والأنشطة غير الفلاحية، وإدماج الرقمنة في تنمية الأرياف، فضلا عن تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي بين الجامعات والمؤسسات البحثية الإفريقية.
واختتمت هذه التظاهرة العلمية بالتنويه بالمجهودات التي بذلتها اللجنة المنظمة وكافة المتدخلين لإنجاح هذا الموعد الأكاديمي، الذي اعتبره المشاركون فرصة مهمة لفتح آفاق جديدة للبحث والتفكير في قضايا وتحولات العالم القروي بالقارة الإفريقية.


