عدد كبير من الصحفيين وجدوا أنفسهم خارج الميدان، بين تسريحات جماعية وإغلاقات مفاجئة لمؤسسات إعلامية كانت إلى وقت قريب تساهم في صناعة الرأي العام. اليوم، أعلنت العديد من هذه المقاولات إفلاسها أو دخلت في حالة جمود، مخلفة وراءها فراغًا إعلاميًا خطيرًا، يهدد حضور الإعلام المغربي، الذي يعاني أصلًا من ضعف تمثيليته على الساحة الدولية.
والمفارقة الكبرى أن هذه الأزمة تقابلها فئة محدودة من المنابر التي تمتلك إمكانيات مالية كبيرة، وتشتغل وفق أجندات خاصة، بعيدة عن هموم الصحفيين وثوابت المهنة. هذه الفئة لا تتأثر بالأزمة، بل تساهم، بشكل أو بآخر، في تعميق الفجوة داخل الجسم الإعلامي،
وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا، ليس فقط على المهنة، بل على توازن المشهد الإعلامي برمته.
وإذا أردنا تبسيط الصورة أكثر، يمكن القول إن الصحافة اليوم تشبه جنودًا في ساحة المعركة… لكن بلا سلاح. فكيف يمكن لجندي أن يدافع عن وطنه دون عدة أو ذخيرة؟ وكيف للإعلام الوطني أن يواجه التحديات، داخليًا وخارجيًا، وهو غارق في أزمات متراكمة؟

