نشرة
ما حدث داخل كلية اللغات والآداب والفنون بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة خلال مناقشة أطروحة دكتوراه لا يمكن اختزاله في مجرد نقاش علمي حاد، بل يعكس انزلاقاً مقلقاً في حدود النقد الأكاديمي، خاصة حين يصدر عن رئيس شعبة اللغة العربية.
فبدل أن تبقى المناقشة في إطارها العلمي القائم على التحليل والحجة، تحوّل جزء منها إلى ملاحظات حادة وهجومات مباشرة على أستاذ غائب، مع تعبيرات تشكك في قيمة بعض الإسهامات البحثية، ما أخرج النقاش عن هدوئه الأكاديمي وأقحمه في توتر غير مبرر.
كما امتدت حدة النقاش إلى توجيه انتقادات لطالب الدكتوراه بخصوص اعتماده على مراجع اعتُبرت غير منضبطة أكاديمياً، في سياق اتسم بحدة في الأسلوب أكثر مما اتسم برصانة التقييم العلمي، وهو ما زاد من توتر الأجواء داخل قاعة المناقشة.
إن الإشكال هنا لا يتعلق بوجود النقد، فالنقد جوهر البحث العلمي، بل بحدود هذا النقد وأخلاقياته. فحين يتحول من تقييم للأفكار إلى مساس بالأشخاص أو بخلفياتهم العلمية، يفقد وظيفته الأكاديمية ويقترب من التشهير، بما يضر بصورة الجامعة ومصداقيتها.
إن خطورة مثل هذه السلوكات أنها تصدر عن مسؤول أكاديمي يُفترض فيه أن يكون حارساً لأخلاقيات البحث، لا طرفاً في خرقها، مما يطرح أسئلة جوهرية حول آليات ضبط الخطاب العلمي داخل المؤسسات الجامعية، ومدى احترام مواثيق الأخلاقيات داخلها.
في النهاية، تبقى الجامعة فضاءً للمعرفة لا لتصفية الحسابات، ومتى اختل ميزان النقد فيها، اهتزت ثقة المجتمع في رسالتها.

