الأحد 26 أبريل 2026 17:29

خريبكة تُتوّج عبيدات الرمى بإشعاع متجدد ودورة تُكرّس الريادة الثقافية محليا وجهويا

أسدل الستار، مساء السبت 25 أبريل 2026، على فعاليات الدورة الخامسة والعشرين من المهرجان الوطني لعبيدات الرمى بخريبكة، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، في أجواء احتفالية عكست عمق هذا الموعد الثقافي الذي راكم، على امتداد نصف قرن، مكانة وازنة ضمن خارطة التظاهرات التراثية بالمملكة.

وقد تميز حفل الاختتام بلوحات فنية آسرة قدمتها فرق عبيدات الرمى، إلى جانب حضور متميز لفن الركادة كضيف شرف، في توليفة فنية استحضرت غنى التعبيرات الشعبية المغربية وتنوعها. كما عرف الحفل حضورا جماهيريا لافتا، أكد مرة أخرى قوة الارتباط بين الساكنة المحلية وهذا الموروث الفني الأصيل، في مشهد احتفالي اتسم بالحيوية والتناغم.

ولم تقتصر فعاليات المهرجان على العروض الفنية فقط، بل امتدت لتشمل برنامجا متكاملا ومتعدد الأبعاد، عكس نضجا تنظيميا ورؤية ثقافية شمولية. فقد احتضنت مدن ومجالات مجاورة، من قبيل أبي الجعد ووادي زم وأولاد عزوز وبوجنيبة، أنشطة موازية نقلت إشعاع المهرجان إلى محيطه الإقليمي، حيث تفاعلت الساكنة مع عروض فنية مشتركة شاركت فيها فرق عريقة، من بينها جمعية الأخوة لعبيدات الرما لقصبة تادلة وعبيدات الرما السماعلة، في لوحات جماعية جسدت روح التشارك والانتماء.

وفي بعده الإنساني والاجتماعي، حرص المهرجان على برمجة عروض فنية داخل مؤسسات سجنية بكل من وادي زم وخريبكة، في مبادرة ذات دلالة عميقة تعكس انفتاح الثقافة على مختلف الفضاءات، وإيمانها بدورها في التهذيب وإعادة بناء الجسور مع المجتمع.

 

أما على المستوى الفكري، فقد شكلت الندوة العلمية المنظمة بالكلية متعددة التخصصات بخريبكة محطة نوعية ضمن البرنامج، حيث قاربت موضوع “ربع قرن من الاحتفاء بتراث عبيدات الرما”، مستحضرة التحولات التي عرفها هذا الفن ومؤكدة ضرورة توثيقه وصونه في أفق استشراف مستقبله. كما عرفت الدورة تقديم العرض المسرحي “الرامي والرما” للمخرج المسرحي شركي السروتي، الذي أضفى بعدا إبداعيا مميزا على البرمجة.

 

وفي حديث خاص مع جريدة  نشرة ، أكد المدير الإقليمي لقطاع الثقافة بخريبكة، السيد الحسين الهوفي، أن هذه الدورة شكلت محطة نوعية في مسار المهرجان، بفضل تنسيق محكم وتظافر جهود مختلف المتدخلين، مع اعتماد رؤية تنظيمية منفتحة على المحيط الإقليمي. وأضاف أن البرمجة التي شملت عدداً من الجماعات تعكس توجهاً نحو ترسيخ عدالة ثقافية ومجالية، مشيراً إلى أن العمل مستقبلاً سيتجه نحو توسيع دائرة المهرجان لتشمل جماعات أخرى داخل الإقليم، بما يعزز إشعاع هذا التراث ويقربه من مختلف فئات المجتمع. كما تقدم بالشكر والامتنان لوزارة الثقافة، وعمالة إقليم خريبكة، والمكتب الشريف للفوسفاط، والسلطات الإقليمية والجماعات المحلية، على دعمهم المتواصل ومساهمتهم الفاعلة في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية.

 

ويكاد يجمع المتتبعون على أن هذه الدورة تميزت بجودة عالية على مستوى التنظيم، ودقة في التنسيق، وحسن في هندسة البرنامج، بما يعكس انتقال المهرجان إلى مرحلة أكثر احترافية ونضجا. وهو ما لم يكن ليتحقق لولا انخراط مؤسساتي مسؤول، في مقدمته المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة بني ملال خنيفرة، تحت إشراف السيد الحسن الشرفي، الذي اضطلع بدور محوري في التتبع والتنسيق العام، وسهر على ضمان انسجام مختلف مكونات البرنامج مع التوجهات الثقافية الكبرى.

 

كما كان للمديرية الإقليمية للثقافة بخريبكة دور بارز في التنزيل الميداني لمختلف فقرات المهرجان، من خلال تعبئة الموارد وتأطير الفاعلين وضمان السير المحكم لمختلف المحطات، في تناغم واضح بين الرؤية الجهوية والتنفيذ المحلي.

 

إن نجاح هذه الدورة لا يُختزل في أرقام الحضور أو غنى الفقرات، بل يتجلى أساسا في قدرتها على تجديد الصلة بين الأجيال وتراثها، وعلى ترسيخ عبيدات الرمى كرافعة للهوية الثقافية ورافدا من روافد التنمية الرمزية والمجالية.

 

هكذا، تواصل خريبكة كتابة فصل متجدد من حكاية ثقافية ممتدة، حيث يلتقي الماضي بالحاضر، وتتجدد الذاكرة الجماعية في أفق مستقبل يجعل من الثقافة ركيزة أساسية في بناء الإنسان والمجال.

 

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.