الخميس 23 أبريل 2026 23:44

افتتاح يليق بالرمزية… خريبكة تكرّس عبيدات الرمى كرافعة للإشعاع الثقافي الوطني

 

 

في سياق دينامية ثقافية متجددة، أعطت مدينة خريبكة، مساء الخميس 23 أبريل 2026، الانطلاقة الرسمية لفعاليات المهرجان الوطني لعبيدات الرمى، في حفل افتتاح اتسم بطابع مؤسساتي وتنظيمي رفيع، عكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها هذا الموعد ضمن الأجندة الثقافية الوطنية، وكذا الوعي المتزايد بأهمية صون التراث اللامادي وتثمينه.

 

وقد استُهلت فعاليات هذه الدورة بكرنفال تراثي متنوع جاب عدداً من المحاور الرئيسية للمدينة، وسط تفاعل جماهيري لافت، حيث تحولت الفضاءات الحضرية إلى منصات مفتوحة للتعبير الفني، في مشهد جماعي جسّد عمق ارتباط الساكنة بفن عبيدات الرمى، باعتباره أحد مكونات الهوية الثقافية المحلية.

وعرف حفل الافتتاح الرسمي حضوراً وازناً لعدد من المسؤولين والفاعلين، من بينهم المدير الجهوي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بجهة بني ملال خنيفرة، إلى جانب ممثلي السلطات الإقليمية والمحلية، ورؤساء المصالح اللاممركزة، وفعاليات مدنية وثقافية، وهو ما أضفى على الحدث بعداً مؤسساتياً يعكس حجم الرهانات الملقاة على هذا المهرجان.

وفي هذا الإطار، برز الدور المحوري للمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بخريبكة، بصفتها الجهة المنظمة والمنفذة، حيث سهرَت على التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، وضمان جاهزية البنية التنظيمية واللوجستية، بما أتاح إخراج حفل الافتتاح في صورة مهنية تعكس جودة التخطيط وحسن التدبير.

 

كما لا يمكن إغفال مساهمة الشركاء المؤسساتيين والداعمين، وفي مقدمتهم مجموعة OCP، الذين أسهموا بشكل فعّال في إنجاح هذه التظاهرة، من خلال دعمهم اللوجستيكي والمادي، وانخراطهم في رؤية جماعية تروم تعزيز الإشعاع الثقافي للإقليم، وترسيخ موقع المدينة كحاضنة للتظاهرات التراثية الكبرى.

وتميّز الحفل الافتتاحي بتقديم عروض فنية تراثية لفرق عبيدات الرمى، أبدعت في تجسيد هذا الفن الشعبي الأصيل، من خلال لوحات جمعت بين الإيقاع الجماعي والكلمة الشعرية والحركة التعبيرية، في تناغم يعكس غنى هذا الموروث وقدرته على الاستمرار والتجدد.

 

إن جودة التنظيم، والانخراط المؤسسي الواضح، إلى جانب الحضور الجماهيري المكثف منذ اللحظات الأولى، كلها مؤشرات تعكس نجاح هذه الانطلاقة، وتؤكد أن المهرجان الوطني لعبيدات الرمى لم يعد مجرد تظاهرة احتفالية، بل أضحى فضاءً استراتيجياً لتثمين التراث، وتعزيز الاقتصاد الثقافي، وترسيخ قيم الانتماء.

 

هكذا، تواصل خريبكة ترسيخ موقعها ضمن الخريطة الثقافية الوطنية، من خلال احتضانها لتظاهرات نوعية تجمع بين الأصالة والاحترافية، وتمنح لفن عبيدات الرمى أفقاً متجدداً يواكب تحولات الحاضر دون أن يفقد جذوره الضاربة في عمق التاريخ.

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.