
هل أُنجزت الأشغال وفق العقد؟ وأين وصلت المستحقات الضريبية؟ ومن يتحمل كلفة التعثر؟
بعد سنوات طويلة من الانتظار، انتقل ملف ودادية الأزهر السكنية بخريبكة إلى ردهات القضاء، بعدما وضع رئيس الودادية شكاية لدى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بخريبكة، ضد الممثل القانوني لشركة مكلفة بعملية التجهيز، على خلفية ما تعتبره الودادية تعثراً في استكمال الأشغال والإجراءات الضرورية لتمكين المنخرطين من الاستفادة من بقعهم السكنية.
الملف، بحسب المعطيات والوثائق التي تستند إليها الودادية، يعود إلى سنة 2017، حين تم بتاريخ 28 دجنبر توقيع عقد لتجهيز المشروع، حدد بموجبه ثمن الأشغال في 900 درهم للمتر المربع المشمول بعملية التجهيز، مع احتساب الضرائب وفق ما هو منصوص عليه في العقد.
وتقول الودادية إن المبلغ الإجمالي المتعلق بعملية التجهيز، وفق خبرة حسابية أنجزها خبير معتمد لدى محكمة الاستئناف بخريبكة، بلغ 9 ملايين و237 ألفاً و240 درهماً، موزعاً بين تكلفة الأشغال والمبالغ المرتبطة بالالتزامات الضريبية.
غير أن جوهر النزاع، وفق رواية مكتب الودادية، يكمن في سؤال مالي وقانوني واضح: ماذا تم أداؤه فعلياً؟ وما الذي بقي مستحقاً؟ وهل توجد وثائق تثبت أداء المبالغ المخصصة للضرائب؟
وبحسب المعطيات التي تضمنتها الشكاية، تؤكد الودادية أن الشركة توصلت بمبلغ 7 ملايين و697 ألفاً و700 درهم باعتباره المبلغ المتعلق بعملية التجهيز، إضافة إلى مبلغ قالت الودادية إنه سُلّم أو خُصص لأداء مستحقات ضريبية.
لكن مكتب الودادية يقول إن ممثل الشركة لم يُدلِ له بالوثيقة التي تثبت أداء المبلغ الضريبي موضوع الخلاف، في الوقت الذي طالب فيه، حسب رواية الودادية وبناء على تقرير الخبرة، بمبلغ إضافي قدره 108 ملايين سنتيم، باعتباره المبلغ الذي ما زال بذمة الودادية تجاه الشركة المكلفة بعملية التجهيز، على أن يتم توصل ممثل الشركة بهذا المبلغ فور الإدلاء بالوصل الذي يفيد تسديد الواجبات الضريبية المستحقة.
وهنا تحديداً بدأت الأسئلة الثقيلة في هذا الملف:
1 ـ إذا كان المبلغ المتعلق بالأشغال قد تم أداؤه وفق العقد، فما الذي حال دون استكمال عملية التجهيز؟
2 ـ إذا كانت هناك مبالغ ضريبية متبقية، فما طبيعتها؟ وما قيمتها الدقيقة؟ وهل توجد وثائق رسمية تثبت أداء المبالغ السابقة أو تحدد المبلغ المتبقي فعلاً؟
3 ـ سؤال ثالث لا يقل أهمية: هل نُفذت الأشغال وفق المواصفات التقنية والمالية والآجال المحددة في العقد؟
وتقول الودادية إن الخلاف لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أفادها ممثل الشركة، وفق روايتها، بأن استكمال عملية التجهيز يتطلب مبلغاً إضافياً يقارب 300 مليون سنتيم، وهو ما تعتبره الودادية أمراً يحتاج إلى تفسير، خصوصاً في ظل وجود بند في عقد التجهيز ينص، حسب الوثائق التي تستند إليها، على أن ثمن التجهيز غير قابل للمراجعة.
وبذلك يجد منخرطو الودادية أنفسهم أمام معادلة شديدة التعقيد: مبالغ مالية تقول الودادية إنها أدتها، أشغال لم تستكمل، مبلغ إضافي يقال إنه ضروري لإتمام المشروع، ووثائق ضريبية يقول مكتب الودادية إنه لم يتوصل بها.
وإذا كانت هذه المعطيات صحيحة، فإن السؤال الذي يستحق أن يجيب عنه التحقيق ليس فقط: من دفع؟ ومن توصل؟ وإنما أيضاً: كيف تم تحديد الكلفة المتبقية لاستكمال الأشغال؟ وعلى أي أساس تعاقدي أو تقني أو مالي تم تحديدها؟
الودادية، من جانبها، لم تكتفِ بالمراسلات والخلاف التعاقدي، بل اختارت اللجوء إلى النيابة العامة، مطالبة بفتح بحث في الموضوع، والتحقق من مختلف المعطيات والوثائق، وتحديد المسؤوليات القانونية، وصون حقوق المنخرطين.
ووفقاً لما تضمنته الشكاية، فإن مكتب الودادية يعتبر أن استمرار الوضع على حاله ألحق ضرراً بالمنخرطين الذين ينتظرون منذ سنة 2004 الاستفادة من بقعهم السكنية، ويرغبون في إنهاء هذا الملف وفق المساطر القانونية وبعيداً عن أي خلافات تحول دون استكمال المشروع.
لكن، وبمنطق دولة القانون، تبقى الشكاية شكاية، والادعاءات ادعاءات، إلى أن تقول الجهات المختصة كلمتها بعد البحث والتحقيق والاطلاع على العقود والفواتير والخبرة والوثائق المحاسبية والضريبية والتقنية ذات الصلة.
فهل يتعلق الأمر بخلاف تعاقدي ومالي قابل للتسوية؟ أم أن البحث القضائي سيكشف معطيات أخرى؟ ذلك ما ينتظر أن تجيب عنه الأبحاث التي قد تباشرها الجهات المختصة.
أما السؤال الأهم، فيبقى معلقاً أمام هذا الملف: متى تنتهي معاناة منخرطي ودادية الأزهر السكنية، ويصبح انتظارهم منذ 2004 واقعاً قانونياً وعملياً على الأرض؟
وتؤكد الودادية، وفق ما تضمنته الشكاية، أن حصول الشركة على المبالغ المتعلقة بعملية التجهيز، واستمرار تعثر الأشغال وعدم استكمال الإجراءات المرتبطة بالمشروع، دفع أعضاء المكتب وعدداً من المنخرطين إلى التعبير عن تخوفاتهم وتساؤلاتهم بشأن أسباب هذا التعثر ومدى تنفيذ الالتزامات التعاقدية، وهو ما دفعهم إلى اللجوء إلى النيابة العامة من أجل فتح بحث في الموضوع والتحقق من مختلف المعطيات والوثائق وترتيب المسؤوليات القانونية، إن اقتضى الحال.
وتبقى جميع الوقائع والمعطيات الواردة في هذا الملف منسوبة إلى الشكاية والوثائق والخبرة الحسابية التي تستند إليها الودادية، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية والإدارية، وما إذا كانت الوقائع المثارة تتعلق بخلاف تعاقدي ومالي قابل للتسوية، أو بمعطيات أخرى ستكشف عنها الجهات المختصة.
